إلا أنّ إطلاق الرواية فيما نحن فيه مما لا يقبل المنع ، بخلافه ثمة ، فالعمل هنا على الإطلاق .
[ المطلب ] الثالث : لا يَجوز لمن عليه صوم مُتتابع أن يبتدئ زماناً لا يسلَم فيه
فلا يجوز صوم شعبان منفرداً لمن عليه شهران متتابعان ، وإن انضم إليه رمضان ؛ لأنّه صوم تعلَّق به التكليف بالأصالة ، فلا يتصف بكونه كفّارة .
قال الفاضلان وغيرهما : إلا أن يصوم قبله ، ولو يوماً من آخر رجب ( 1 ) .
والظاهر عدم الخلاف في المسألة ، وإلا لتطرّق إليها سبيل المناقشة ؛ لما ذكرنا من أنّ الأخبار ظاهرة فيما لو طرأ الإفطار بعد ما كان الزمان قابلًا للشهرين ، لا بمثل أن يشرع من سلخ رجب .
ولم نقِف من الأخبار على ما يظهر منه حكم ذلك ، فإنّ أظهرها دلالة على ذلك إنما هو آخر صحيحة جميل بن دراج ومحمد بن حمران المتقدّمة ، وهو أيضاً يقبل المنع بملاحظة أوّلها .
ويمكن الاستدلال بآخر صحيحة منصور بن حازم المتقدّمة ، فإنّه بإطلاقه شامل لما نحن فيه ، وكيف كان فالعُمدة عدم ظهور الخلاف .
قال في الشرائع تفريعاً على المسألة : ولا يجوز صوم شوال مع يوم من ذي القعدة ، ويقتصر ، وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم من آخر ( 2 ) .
وردّ الأوّل في المدارك : بمنع التفرّع عليها ( 3 ) ، ولعلّ نظره إلى وسعة الزمان فلا يقتصر .
أقول : ولعلّ المحقّق أراد البناء في أوّل الأمر مثل ما لو علم أنّ الركب يسافر إلى
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 206 ، القواعد 1 : 386 .
( 2 ) الشرائع 1 : 206 .
( 3 ) المدارك 6 : 254 .