كما صرّحت به صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدّمة .
ويؤيّده ما نقل عن الخلاف قال : إنّهم قالوا يُصبح ليلة الحصبة صائماً ، وهي بعد انقضاء أيّام التشريق ( 1 ) .
وعلى هذا فلا بدّ أن تُوجّه عبارة الفقيه بإرادة الليلة الآتية من قوله : « تسحّر ليلة الحصبة » .
وكيف كان فلا يعارض بما ذُكر في استدلالهم ما قدّمناه من الأدلة ، فالعمل على ما قدّمناه .
ثمّ إن الظاهر وجوب المبادرة إلى إتمام الثلاثة بعد انقضاء أيّام التشريق ، ويظهر وجهه مما قدّمناه في مسألة التخلَّف عن التتابع لعُذر في الشهرين والشهر .
واعلم أنّ الشهيد الثاني رحمه اللَّه قال في المسالك في شرح كلام المحقّق في هذه المسألة : ظاهره أنّ التتابع لا يقطع بالعيد ، وإن كان يعلم أنّ العيد يأتي كذلك ، وإطلاق الرواية يدلّ عليه أيضاً ، ويظهر من بعض الأصحاب ( 2 ) أنّ البناء مشروط بما لو ظهر العيد وكان ظنه يقتضي خلافه ، وإلا استأنف ( 3 ) .
وفي الروضة في شرح قَول المصنف « وفي ثلاثة المتعة بعد يومين ثالثهما العيد » قال : سواء علم ابتداء وقوعه بعدهما أم لا ( 4 ) ، وقال : الفاضل في شرحه : لإطلاق النصّ والفتوى من الأصحاب خصوصاً ، وعدم العلم بالعيد بالنسبة إليه بعيد .
أقول : والظاهر أنّ مراده من بعض الأصحاب هو المحقّق الثاني في حاشية الشرائع هنا ، ولكنه في كتاب الحج ، قال : ظاهره إجزاء ذلك ، وإن علم أنّ الثالث العيد ، وإطلاق الرواية يقتضيه .
ويؤيد ما نقله عن بعض الأصحاب ، ما نقلناه عن الدروس في آخر المسألة الآتية ،
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 276 .
( 2 ) الدروس 1 : 296 .
( 3 ) المسالك 1 : 79 .
( 4 ) الروضة 2 : 132 .