ولعلَّه رحمه اللَّه وقف على نصّ ، أو أراد بالنص ما ورد في مطلق التشييع .
وكيف كان ، فيمكن إثباته بنحو ما ذكرنا سابقاً من الإشارات ، ويُنبّه عليه ما دلّ على جواز الخروج لشهادة الجنازة ، فإنّ احترام حيّ المؤمن أولى من احترام ميته ، مع إشكال في ذلك .
ومنها : إقامة الشهادة وتحمّلها ، إن توقفتا على الخروج ، بلا خلاف ظاهر في صورة التعين .
ويدلّ عليه ما دلّ على الخروج للحاجة الضرورية ، وعموم قضاء حاجة المؤمن ، وكونه طاعة ، وغير ذلك .
وأما في صورة عدم التعيّن ففيه خلاف :
للمجوّز : عموم قوله تعالى * ( ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) * ( 1 ) وعمومات قضاء حاجة المؤمن ( 2 ) ، وهو مختار التذكرة والمعتبر والدروس ( 3 ) ، وقبلهم الشيخ في الخلاف ( 4 ) .
وللمانع : عموم منع المعتكف ، وعدم التعيّن عليه ، وهو مختار ابن حمزة ( 5 ) ، وصاحب المدارك ( 6 ) ، والمحكي عن المنتهي والمبسوط ( 7 ) .
والجواب : ترجيح عموم الآية ، مع أنّ النسبة بينهما وأدلَّة المنع عموم من وجه ، بالتقريب الذي هو أنّ المراد من ذكر المستثنيات مطلق القربة ، أو التي كانت أفضل ، بل المساوية أيضاً .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) مثل رواية ميمون بن مهران الواردة في الفقيه 2 : 123 ح 538 .
( 3 ) التذكرة 6 : 293 ، المعتبر 2 : 735 ، الدروس 1 : 299 .
( 4 ) الخلاف 2 : 235 .
( 5 ) الوسيلة : 154 .
( 6 ) المدارك 6 : 334 .
( 7 ) المنتهي 2 : 635 ، المبسوط 1 : 294 .