وقال : « لا يكون اعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام » ( 1 ) .
وقد مرّ بعض الأخبار أيضاً .
ومن فروع المسألة : أنّه إذا نذر اعتكافاً مطلقاً ، انصرف إلى ثلاثة أيّام ؛ لأنّها أقلّ ما يمكن جعله اعتكافاً ، فلا يجب إلا ذلك ، لا أنّه لا يجوز اعتكاف الزائد ، فيجوز الأربعة والخمسة ، إلا أنّه إذا اعتكف الرابع والخامس يجب عليه السادس كما مرّ ، وهذا شيء آخر .
واختلفوا في أنّ المراد من اليوم هنا هو النهار ، أو هو مع الليل ، فعلى الأوّل ، مبدأ الاعتكاف هو طلوع الفجر ، وعلى الثاني غروب الشمس .
والأظهر هو الأوّل ؛ لتبادر النهار من اليوم عرفاً ، ولنصّ أهل اللغة على ذلك ( 2 ) .
وأما دخول الليلتين الأخيرتين ؛ فإنّما هو من دليل خارج كما سنُشير إليه .
وأما الاستدلال بقوله تعالى * ( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أَيَّامٍ ) * ( 3 ) فهو ضعيف ، فإن غايته الاستعمال فيه مطابقاً للقضيّة الواقعة في نفس الأمر ، وهو لا يستلزم الانصراف إليه عند الإطلاق ، والاستعمال أعمّ من الحقيقة .
وأضعف منه : احتجاج الآخرين بدخول الليل في اليومين الآخرين ، وباستعماله شرعاً فيهما في بعض الموارد ( 4 ) ، ويظهر ضعفه مما مرّ .
والأحوط : أن ينوي عند الغروب ، ويجدّدها عند الفجر أيضاً .
وأما لو نذر زماناً معيّناً ، كشعبان ، أو العشر الأخير من رمضان ، فالأظهر دخول الليلة الأُولى ؛ لأنّ الليلة جزء من المجموع ، سيّما في الأوّل بلا إشكال ، بخلاف اليوم ، فإنّ الإشكال فيه معروف ، وإن كان الأظهر عدم الدخول .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 289 ح 878 ، الاستبصار 2 : 129 ح 419 ، الوسائل 7 : 399 أبواب الاعتكاف ب 2 ح 9 .
( 2 ) لسان العرب 12 : 649 .
( 3 ) الحاقة : 7 .
( 4 ) كصاحب المسالك 2 : 94 .