جمع المكلف باختياره بين إيجاد المنذور المطلق في ضمن الصوم المستحب ، وفي المعين جمع بين نذر اعتكاف الأيّام المعينة الذي هو مُرخّص فيه على الإطلاق ، وبين الصيام المستحب المرخص فيه فيها على الإطلاق .
ومن أمثلة ما قد يجب إبقاء المستحب : أنّ من نذر إيقاع ركعتين في الساعة الثالثة من يوم الجمعة ، واتفق كونه متطهّراً قبل تلك الساعة بطهارة مستحبّة ، وفرض أنّه لو نقضها لا يقدر على الطهارة أصلًا لفقد الطهور أو غيره ، فيجب إبقاؤها ، مع أنها مستحبّة بالذات .
ولعلّ من ثمرات عدم وجوب الصوم بنذر الاعتكاف ، وعدم صيرورته منذوراً بذلك النذر : التفاوت في حال الكفارات ، فانظر لبيان ذلك في محلَّه .
الشرط الثالث : أن لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام بينها ليلتان
أما إنّه لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام ، فهو باتفاق علمائنا ، كما نصّ عليه جماعة من الأصحاب ( 1 ) ، خلافاً للجمهور ( 2 ) .
وتدلّ عليه الأخبار أيضاً :
مثل ما رواه الكليني في الصحيح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام » ( 3 ) .
وعن داود بن سرحان ، قال : بدأني أبو عبد الله عليه السلام من غير أن أسأله فقال : « الاعتكاف ثلاثة أيّام ، يعني السنّة إن شاء الله تعالى » ( 4 ) .
وما رواه الشيخ ، عن عمر بن يزيد ، عنه عليه السلام ، قال : « إذا اعتكف العبد ، فليصم » ،
هامش
( 1 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 728 ، والعلامة في التذكرة 6 : 242 ، وصاحب المدارك 6 : 316 .
( 2 ) انظر المهذّب للشيرازي 1 : 198 ، والمجموع 6 : 491 ، والوجيز 1 : 106 ، وفتح العزيز 6 : 480 ، وحلية العلماء 3 : 220 ، وبدائع الصنائع 2 : 110 ، وبداية المجتهد 1 : 314 .
( 3 ) الكافي 4 : 177 ح 2 ، الوسائل 7 : 404 أبواب الاعتكاف ب 4 ح 2 .
( 4 ) الكافي 4 : 178 ح 5 ، الوسائل 7 : 405 أبواب الاعتكاف ب 4 ح 4 .