يطيقون الصوم ، ثمّ أصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك ، فعليهم لكلّ يوم مدّ « ورواه الصدوق عنه مسنداً إليه ( 1 ) .
وعن العياشي في تفسيره ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، قال : سألته عن قول الله عز وجل * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * قال : هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع والمريض ( 2 ) .
واحتجّ الآخرون بالأصل ، والإجماع المحكي عن السيد ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) ، وصحيحة محمّد بن مسلم الثانية ، فإنّ ظاهرها اختصاص الفدية بالمطيقين للصوم ، لا العاجزين رأساً .
ويشكل بملاحظة موثّقة ابن بكير المتقدّمة ، وبما نقله في مجمع البيان ، عن عليّ بن إبراهيم بإسناده ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « وعلى الذين يطيقونه فدية من مرض في شهر رمضان فأفطر ثمّ صح فلم يقض ما فاته حتى جاء شهر رمضان آخر ، فعليه أن يقضي ويتصدّق لكلّ يوم بمد من طعام » ( 5 ) ، ولكن الإشكال الأخر مشترك الإلزام ، فالآية إذن مجملة .
فالأظهر مما ورد في تفسير أهل الذكر الذين هم حَمَلَة القرآن هو ما ورد في أكثر الأخبار ، لكنها في إفادة ما بقي فيهما الطاقة في الجملة أو ما انقضت عنهما الطاقة أيضاً مجملة ، والأصل مع النافي .
نعم موثّقة ابن بكير أصرح دلالة ، فلا يبعد أن يقال : هي المبيّنة لهذه الصحيحة ، وكذا رواية أبي بصير ، فإنها ظاهرة في العاجز رأساً .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 116 ح 5 ، الفقيه 2 : 84 ح 377 ، الوسائل 7 : 151 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 6 ، البقرة : 184 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 78 ح 177 ، الوسائل 7 : 151 أبواب من يصح منه الصوم ب 15 ح 7 ، البقرة 2 : 184 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 56 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 571 .
( 5 ) مجمع البيان 1 : 274 .