تلك ، فإنّها أوفق بطريقة العامة كما مرّ ، فهي أولى بالإعراض من هذه .
وبهذا يندفع ما يتوهّم من ترجيح تلك من جهة أنّ العمل عليها لا يوجب سقوط هذه ، بخلاف العكس .
وبالجملة فالأظهر العمل على هذه الأخبار ، وإن كان الأحوط أن لا يسافر قبل الزوال إلا مع تبييت نيّة السفر ، فإذا لم يبيّت وخرج قبل الزوال صام وقضى .
وتتميم المقام يحتاج إلى ذكر أُمور :
[ الأمر ] الأوّل : اختلف القائلون باعتبار التبييت في حكم الخروج بعد الزوال
فذهب الشيخ في النهاية والجمل والاقتصاد إلى لزوم الإمساك والقضاء معاً ( 1 ) ، وهو المنقول عن صريح أبي الصلاح ( 2 ) وابن البراج ( 3 ) ، وهو لازم كلام المعتبر ( 4 ) .
ونقل عن ابن حمزة وجوب الصوم والقضاء جميعاً ، ولكن كلامه أعمّ من صورة التبييت ( 5 ) .
وقال في المبسوط : من سافر من بلده في شهر رمضان ، وكان خروجه قبل الزوال ، فإن كان بيّت نيّة السفر أفطر وعليه القضاء ، وإن كان بعد الزوال لم يفطر ، وسكت عن القضاء ( 6 ) .
وعبارته هذه تحتمل صحّة الصوم ، فلا يجب عليه القضاء ، بأن يحمل على النهي عن الإفطار ، كما هو الظاهر من المنع عن الإفطار .
بل نقول : إنّ التعبير بكلمة « لم » يفيد أن الخروج حينئذٍ غير مفطر ، بخلاف الخروج
هامش
( 1 ) النهاية : 161 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 221 ، الاقتصاد : 295 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 182 .
( 3 ) المهذّب 1 : 194 .
( 4 ) المعتبر 2 : 715 .
( 5 ) الوسيلة : 149 .
( 6 ) المبسوط 1 : 284 .