ولعلّ مستندهم : ما رواه الشيخ ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن القاسم ابن أبي القاسم الصيقل ، أنّه كتب إليه : يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيّام التشريق أو سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ، أو كيف يصنع يا سيّدي ؟ فكتب إليه : « قد وضع الله عنك الصيام في هذه الأيّام كلَّها ، وتصوم يوماً بدل يوم إن شاء الله » ( 1 ) .
وفي الصحيح عن عليّ بن مهزيار ، قال : كتبت إليه يعني أبا الحسن عليه السلام يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيّام التشريق أو سفراً أو مرضاً ، هل عليه صوم ؟ إلى آخر الحديث السابق رواه في باب النذر ( 2 ) .
وعن علي بن مهزيار وسنده إليه صحيح ، كما ذكره في آخر التهذيب .
وقد يقدح في الأوّل بضعف السند .
وفي الثاني مضافاً إلى كونه مكاتبة باشتماله على ما لا يقول به الأصحاب من حرمة صوم الجمعة .
وفيهما بتقييد الحكم بالمشيئة ، وهو لا يلائم الوجوب ، فيحمل على الاستحباب .
وفيه : أنّ المكاتبة من مثل علي بن مهزيار غير مضرّة ، وكذلك اشتمال الرواية على ما لم يقل به أحد كما مرّ مراراً ، وأما التقييد بالمشيئة فهو غير مضرّ ؛ لأنه لأجل التيمّن والتبرّك ، لا للتعليق .
مع أنّ الاستحباب أيضاً حكم من الأحكام ، ولا يصحّ فيه التعليق ، فالعمل على وجوب القضاء غير بعيد .
مع أنّه أحوط .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 234 ح 686 ، الوسائل 7 : 383 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 1 ح 6 .
( 2 ) الكافي 7 : 456 ح 12 ، التهذيب 8 : 305 ح 1135 ، الوسائل 16 : 233 أبواب النذر والعهد ب 10 ح 1 .