ولكن لا يضر هذا بما ذكر في الجمع ؛ إذ لعلّ في الاجتماع تأثيراً ، فيمكن مخالفة حكم الشيء مجتمعاً مع آخر لحكمه منفرداً .
وإن أراد أنّ قضاء الجميع مستلزم لوجوب قضاء كلّ واحد ولو فرض منفرداً ، فهو أوّل الكلام ، بل لو فرضنا أنّ الشارع لو قال : « إذا نام في ليلة واحدة حتّى الصباح لا يجب عليه الغسل ، ولو نام كذلك ليالي متعدّدة يجب عليه الغسل » لا يستلزم ذلك محذوراً .
ثمّ إنه رحمه اللَّه قال في المسالك والروضة : وفي حكم الجنابة الحيض والنفاس لو نسيت غسلهما بعد الانقطاع ، وفي حكم صوم رمضان حكم المنذور المعيّن ( 1 ) .
أقول : وربّما يستدلّ عليه بأنهما حدثان منافيان للصوم ، ولا يرتفعان إلا بالغسل ، وبرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال : « إن طهرت بليل عن حيضها ثمّ توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت كان عليها قضاء ذلك اليوم » ( 2 ) .
ويرد على الأوّل : منع المنافاة إلا مع سيلانها ، ومنع اشتراط صحّته بالغسل ، بل يكفي الانقطاع .
وعلى الثاني : بأنّها ظاهرة في العمد .
وأمّا القدح ، في السند فلا وجه له ؛ لكونها موثّقة .
ويظهر منه الكلام في النفاس ؛ إذ لا دليل عليه ظاهراً إلا ما دلّ على اتّحاد حكمها مع الحائض ، وقد عرفت حكم الحائض .
وأمّا إلحاق النذر المعيّن فلا دليل عليه أيضاً ؛ لما سبق في محلَّه من الإشكال في اشتراط غير رمضان وقضائه بعدم البقاء على الجنابة عمداً ، فضلًا عن قضائه ، وما ورد في الحيض أيضاً مختص برمضان والنذر المعيّن .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 68 ، الروضة البهيّة 2 : 117 .
( 2 ) التهذيب 1 : 393 ح 1213 ، الوسائل 7 : 48 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 21 ح 1 .