الرواية بلا دليل ، فيحمل قوله عليه السلام : « ليس عليه إلا ما أسلم فيه » على إرادة اليوم الَّذي صار مسلماً في تمامه ، وهو لا يكون إلا ما قبل الفجر ، فالمراد وجوب الأيّام المستقبلة للإسلام ، لا الماضية .
ويؤيّد ضعف هذا القول قوله عليه السلام : « الإسلام يجبّ ما قبله » ( 1 ) فإن الجزء الماضي من اليوم أيضاً مما جبّ حكمه الإسلام ، فلا يجب عليه بسببه شيء ، هذا الكلام في الكافر الأصلي .
وأما المرتد فقالوا : يجب عليه القضاء ، سواء كان فطريّاً أو مليّاً ، وسواء كان اليوم الذي رجع فيه إلى الإسلام قبل الزوال أو غيره ( 2 ) ؛ لعموم ما دلّ على وجوب القضاء ( 3 ) .
وقيل : هذا إن كان إجماعيّاً كما هو ظاهرهم ، وإلا فيمكن القول بشمول الأخبار السابقة له ( 4 ) .
أقول : الأخبار السابقة لا تنصرف إلى المرتد ، بل هي ظاهرة في غيره ، ولكن ربّما ( يمكن القدح ) ( 5 ) في شمول أدلَّة القضاء للمرتد الذي صام ولم يفطر ، فالعمدة في الفرق هو ظاهر إجماعهم .
ثمّ إنّ ههنا إشكالًا آخر ، وهو أنّ جمهور علمائنا قالوا بعدم قبول توبة المرتد الفطري ظاهراً وباطناً ، ولا يجامع هذا قولهم بوجوب القضاء عليه ؛ لأنّه لا يصحّ القضاء إلا مع الإسلام ، فكيف يكون مكلَّفاً بما لا يمكنه ، وهذا تكليف بما لا يطاق ، وكذا تكليفه بالإسلام مع عدم قبوله منه ، فلا بدّ إما من القول بقبول التوبة باطناً ،
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 224 ح 38 ، مسند أحمد 4 : 199 ح 204 و 205 .
( 2 ) كالعلامة في التذكرة 6 : 170 ، والسيّد في المدارك 6 : 202 ، والسبزواري في الذخيرة : 526 ، وصاحب الرياض 1 : 322 .
( 3 ) الوسائل 7 : 248 أبواب أحكام شهر رمضان ب 26 ، 27
( 4 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 5 : 253 .
( 5 ) بدل ما بين القوسين في « م » : يقدح القول .