والقول به نقله في المعتبر عن قوم من الحشويّة ( 1 ) ، والمرتضى عن شذّاذ من أصحابنا لا اعتبار بقولهم ( 2 ) .
وهو مذهب الصدوق ، فإنّه قال في الفقيه بعد ذكر الأخبار الدالَّة على أنّ رمضان تامّ أبداً وشعبان لا يتم أبداً : من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامة في ضدّها اتّقي كما تتّقي العامة ، ولا يكلَّم إلا بالتقية كائناً من كان ، إلا أن يكون مسترشداً فيرشد ويبيّن له ، فإنّ البدعة إنّما تُماث وتبطل بترك ذكرها ، ولا قوة إلا بالله ( 3 ) .
وقال في الخصال : مذهب خواصّ الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوماً أبداً ، والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتّقي كما تتقي العامة ، ولم يكلَّم إلا بما يكلَّم به العامة ، ولا قوة إلا باللَّه ( 4 ) .
لنا : أنّ لفظ شهر رمضان الذي ورد في القرآن والسنة يرجع في معناه إلى العرف ، والمعروف في معناه ما كان محدوداً بالرؤية في أوّله واخره ، ولا عبرة عند أهل ( العلم ) ( 5 ) بما يعتبره المنجّمون من التأخّر عن محاذاة الشمس وغيره .
ويدلّ عليه أيضاً : أنّ الأهلَّة مواقيت للناس والحجّ والطريقة المستمرّة من زمان الشارع إلى الان بكمال الاعتناء في الاستهلال ، ولو كان يكفي محض العدد لما احتاجوا إلى ذلك ، والاستصحاب في خصوص شعبان ، والأخبار المتواترة الدالَّة على أنّ الصوم للرؤية والفطر للرؤية ( 6 ) ، وخصوص ما ورد في شهر رمضان وشعبان
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 688 .
( 2 ) المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهيّة ) : 206 .
( 3 ) الفقيه 2 : 111 .
( 4 ) الخصال : 530 .
( 5 ) في « م » ونسخة في « ح » : العرف .
( 6 ) الوسائل 7 : 189 أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 .