الثالث [ من العلامات ] : الشياع
وهو في اللغة بمعنى الانتشار ، قال الجوهري : شاع الخبر أي ذاع ، وفسّر ذاع في محلَّه بانتشر ( 1 ) .
وهو لا يستلزم العلم كما لا يخفى ، وكذا لا يفهم منه العلم في العرف .
وفسّره في الروضة هنا بإخبار جماعة به تأمن النفس من تواطؤهم على الكذب ، ويحصل بخبرهم الظنّ المتاخم للعلم ( 2 ) .
وادّعى على ثبوت الرؤية بالشياع الإجماع في المعتبر ، قال : وكذا لو رؤي شائعاً ، ولا خلاف بين العلماء في ذلك ( 3 ) .
وقال في التحرير : ولو رؤي في البلد رؤية شائعة وجب الصيام إجماعاً ( 4 ) .
ولكنه قال في التذكرة : ولو رؤي الهلال في البلد رؤية شائعة واشتهر وذاع بين الناس الهلال وجب الصيام إجماعاً ؛ لأنّه نوع تواتر يفيد العلم ، ولو لم يحصل العلم بل حصل ظن غالب بالرؤية فالأقوى التعويل عليه كالشاهدين ، فإن الظنّ الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع ( 5 ) .
وحكى عن المنتهي ( 6 ) في المدارك الاستدلال بأنّه نوع تواتر يفيد العلم ، ثمّ حكى عبارة التذكرة ، ثمّ قال : الأصح اعتبار العلم كما اختاره العلامة في المنتهي ، وصرّح به المصنف رحمه اللَّه في كتاب الشهادات من هذا الكتاب ( 7 ) و ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 1240 مادة شيع .
( 2 ) الروضة البهيّة 2 : 109 .
( 3 ) المعتبر 2 : 686 .
( 4 ) التحرير 1 : 82 .
( 5 ) التذكرة 6 : 136 .
( 6 ) المنتهي 2 : 590 .
( 7 ) الشرائع 4 : 121 .
( 8 ) انتهى كلام المدارك 6 : 166 .