قضى يوماً » ( 1 ) .
ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه عليه السلام ، وفي آخرها : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » ( 2 ) .
ويرد عليه : المنع بثبوته بمثل هذه الشهادة ، وبمنع تسطيح الأرض كما حقّق في محلَّه ، وتشهد به التجربة ، فإنّا نشاهد أنّ من يسير على خط من خطوط نصف النهار إلى سمت الشمال يرتفع القطب الشمالي ، وكذلك بالعكس .
وأمّا الآية ( 3 ) ؛ فظاهرها فيمن شهد في البلد الذي رأوه فيه ، ولو منع الظهور فلا بدّ من تأويلها به لئلا يلزم جواز جعل شهر رمضان ثمانية وعشرين في بعض الأوقات ، وهو غير جائز إجماعاً .
وأمّا الأخبار ؛ فليس فيها عموم يشمل البلاد المتباعدة ، بل هي ظاهرة في المتقاربة .
وأمّا منع الجبال والتلال للرؤية وتفاوت الأمكنة بسبب ذلك كما يظهر من كلام بعض العامة اعتباره ( 4 ) فضعيف جدّاً ؛ إذ لو اعتبر ذلك اعتبر حيطان الدار وسور البلد ونحو ذلك ، وليحصل الفرق بين من كان في سفح الجبل ومن كان في قلته في بعض البلاد الواقعة في سفحه .
وبالجملة فلا قائل به من الأصحاب ، وخلاف مقتضى إجماعهم ظاهراً .
إذا عرفت هذا فلو شرع في الصوم في بلد ثم سافر إلى آخر لم يُرَ الهلال فيه في اليوم الأوّل ، فعلى القول بالتعميم يلزم أهل البلد الأخر موافقته لو ثبت عندهم بشهادته إذا كان عدلًا وقلنا به أو بطريق آخر ، فيقضون اليوم الأوّل ، وفي العكس هو يقضي .
وعلى القول المختار قال في التذكرة : وجهان ، أحدهما : أنه يصوم معهم ، وهو قول
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 158 ح 443 ، الوسائل 7 : 192 أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 ح 13 .
( 2 ) التهذيب 4 : 157 ح 439 ، الاستبصار 2 : 64 ح 206 ، الوسائل 7 : 212 أبواب أحكام شهر رمضان ب 12 ح 2 .
( 3 ) البقرة : 185 .
( 4 ) انظر فتح العزيز 6 : 272 ، والمجموع 6 : 273 ، وحلية العلماء 3 : 181 ، والمغني 3 : 10 ، والشرح الكبير 3 : 7 .