تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولموافقتها للأصل ونفي العسر والحرج ، وأكثريتها وأصحيّتها وأوضحيّتها ، فنحملها على الاستحباب . وأما الرواية الثانية : فالأمر بالتصدّق يدلّ على وجوب الابتداء بالعتق ، وحملها على أنّه كان يعلم عجزه عن الآخرين تأويل ، وليس بأولى من إرادة ذكر أحد أفراد الواجب المخيّر . وأما آخر الرواية ؛ فنقل حكاية جميل قول أصحابه في معنى حديث مرسل ، ولا حجية فيه ، وكأنه أراد أنّي لم أسمع إلا حكاية التصدّق ، ولكن أصحابنا قالوا : إنّه بدأ بالعتق إلى أخره . مع أنّه لا دلالة في الابتداء بالعتق على تعيّنه ، فلعله للفضيلة ، مضافاً إلى أنّ كلمة « أو » ظاهرة في التخيير . وأما الثالثة : فمع تسليم سندها ، فهو أعمّ من التعيين ، فلعلَّه في الأفضليّة . سلَّمنا ؛ لكنها معارضة بالأخبار الكثيرة التي عيّن فيها غيره ( 1 ) ، مع أنّ بعضها لا يقبل التأويل بأنّه من جهة أنّ الإمام كان يعلم عجزه عن غيره ، مثل أنّ الراوي سأل عن رجل فعل كذا ؛ فقال : يكفّر كذا ؛ لأنّ ذلك سؤال عن صورة فرضه . هذا كلَّه مع ما عرفت من أنّ التوجيه والتأويل في هذه الأخبار ألصق وأنسب وأولى من جهة قربه هنا دون أخبارنا ، ومن جهة أنّ إرجاع الأضعف إلى الأقوى متعيّن ، ولا يجوز العكس . ثمّ إنّهم اختلفوا في ثبوت الفرق بين الإفطار بالمحرّم والمحلَّل ، وعدمه ، فظاهر إطلاق الأكثر عدم الفرق ، ونسبه العلامة إلى المشهور في المختلف ( 2 ) . وذهب جماعة من الأصحاب إلى الفرق ، وهو مذهب الصدوق ( 3 ) والشيخ
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 28 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 . ( 2 ) المختلف 3 : 448 . ( 3 ) الفقيه 2 : 73 ح 317 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 170 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان