تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فيظهر منه أنّ مطلق سبق المني مفسد ، وذلك لأنّ مطلق خروج المني في اليوم غير مبطل جزماً ، مثل ما لو كان من دون الاختيار في النوم واليقظة . والقول بأنّ مراده عليه السلام أنّ السبق الذي يحصل عقيب اللمس وأشباهه مفسد من جهة أنّه عقيب اللمس ، يدفعه إطلاق التعليل ، فلا بدّ أن يكون المراد من التعليل الأمر بالتحرّز عن الإمناء على سبيل العمد . والمراد بسبق المني غلبة الطبع والهوى على الإنسان بحيث يخفى عليه الأمر ، فيستمرّ اللمس وأشباهه إلى أن يخرج عن الحالة المعتادة ، فيفعل ما لا ينفكّ عنه الإمناء ، فيصير من باب شبه العمد ، بل ربّما ينجرّ إلى الجماع ، كما يشير إليه إطلاق صحيحة منصور . وبالجملة المفسد هو القصد إلى الإمناء ، أو إلى فعلِ ما من شأنه ذلك غالباً ، فالمنع عنه للشاب الشبق أو من لا يثق بنفسه لأجل فتور في جسده ؛ لأنّ ذلك فعل يشبه العمد . ويؤيّد ما ذكرنا ، بل يدلّ عليه الأخبار المستفيضة جدّاً ، الدالَّة على وجوب القضاء والكفارة على المتعمّد للإفطار ( 1 ) ، فإنّها بمفهومها تدلّ على عدم شيء على غير المتعمّد . وتؤيّده أيضاً رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل كلَّم امرأته في شهر رمضان وهو صائم فأمنى ، قال : « لا بأس » ( 2 ) . ومع ذلك كلَّه فالأحوط القضاء ، بل الكفارة أيضاً ، أمّا الوجوب فلم يثبت . ثمّ إنّهم اختلفوا في الإمناء بالنظر ، فأطلق جماعة من الأصحاب عدم وجوب شيء عليه ، من غير فرق بين المحلَّل والمحرّم ، وما كان مع القصد والاعتياد وما بغيرهما ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 93 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 56 . ( 2 ) التهذيب 4 : 273 ح 827 ، الوافي 11 : 216 ح 10726 . ( 3 ) منهم ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 571 ، والقاضي في المهذّب 1 : 193 ، والحلَّي في السرائر 1 : 389 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 670 ، والعلَّامة في الإرشاد 1 : 297 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 19 ، وسبطه في المدارك 6 : 63 .