والشرب والنكاح » ( 1 ) .
ويظهر من المحقّق في المعتبر التوقّف ؛ لإضمار الرواية ( 2 ) .
والأقوى هو المشهور ؛ لانجبار ضعف الرواية بعملهم ، ولا يضرّ ضعف الرواية ولا إضمارها ، بل كلَّما كانت الرواية أضعف يصير الاعتماد عليها مع العمل أقوى ، وكذلك لا يضرّ اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب من حكاية المضمضة والاستنشاق .
وأما شمّ الرائحة الغليظة فهو مما ليس مهجوراً عندهم ، بل جعله الشيخ في النهاية ( 3 ) وابن البرّاج ( 4 ) مما يوجب القضاء والكفارة إذا وصلت إلى الجوف ، مع أنّ الشيخ في المبسوط جعل ذلك مقتضى الروايات ( 5 ) ، وهو مشعر بكثرتها .
وأما ما يدلّ على المنع ( 6 ) ؛ فهو الأصل ، وصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ، فإنّ الغبار ليس بطعام ولا شراب .
وموثّقة عمرو بن سعيد ، عن الرضا عليه السلام ، قال : سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه ، قال : « جائز لا بأس به » قال : وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه ، قال : « لا بأس به » ( 7 ) .
وفيه : أنّ الأصل لا يقاوم الدليل ، والصحيحة ليست باقية على عمومها كما مرّ ، والموثّقة لم تدلّ على تعمّد الإيصال ، بل هي ظاهرة في دخوله من دون الاختيار .
ومع التسليم فهجر الأصحاب هذه مع كونها أوضح سنداً وأسلم من كثيرٍ ممّا في
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 214 ح 621 ، الاستبصار 2 : 94 ح 305 ، الوسائل 7 : 48 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 22 ح 1 .
( 2 ) المعتبر 2 : 654 .
( 3 ) النهاية : 154 .
( 4 ) المهذّب 1 : 192 .
( 5 ) المبسوط 1 : 271 .
( 6 ) يعني : منع الإفساد للصوم .
( 7 ) التهذيب 4 : 324 ح 1003 ، الوسائل 7 : 48 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 22 ح 2 .