قبله لا بعده هو أن يُسمّى بالحنطة والشعير ، ويبدو صلاح الثمرة بالاحمرار والاصفرار وانعقاد الحصرم عند الأكثر .
وتحصل التسمية عندهم في الأوّلين باشتداد الحبّ .
وقيل : لا يجب إلا مع التسمية بالتمر والزبيب ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : وقته أن يُسمّى عنباً أو تمراً ( 2 ) .
ولعلّ اعتبار تسمية الحنطة والشعير وفاقيّ ، لكنّهم اختلفوا في وقتها ، فالأكثر على أنّه اشتداد الحبّ وإن لم يجفّ فيهما ، ( 3 ) وظاهر غيرهم اعتبار أكثر من ذلك ( 4 ) .
وأمّا الاحمرار والاصفرار في التمر والانعقاد في العنب ، فربّما يُستدلّ في الأوّلين بتسميتهما تمراً حينئذٍ عند أهل اللغة ( 5 ) .
والأولى الاستدلال فيهما وفي انعقاد الحصرم بصحيحة سعد بن سعد الأشعريّ ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها ؟ قال : « إذا ما صرم ، وإذا خرص » ( 6 ) .
وصحيحته الأُخرى ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن أقلّ ما تجب فيه الزكاة من البرّ والشعير والتمر والزبيب ، فقال : « خمسة أوساق بوسق النبيّ » ، فقلت : كم الوسق ؟ فقال : « ستّون صاعاً » ، فقلت : فهل تجب على العنب زكاة ، أو إنّما تجب عليه إذا صيّره زبيباً ؟ قال : « نعم ، إذا خرصه أخرج زكاته » ( 7 ) .
ولا يخفى أنّ الخرص يتحقّق في الحصرم أيضاً كما يتحقّق في البسر أيضاً .
هامش
( 1 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 534 .
( 2 ) حكاه عنه الشهيد في البيان : 181 .
( 3 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 214 ، والحلَّي في السرائر 1 : 453 ، والعِمة في التحرير 1 : 63 .
( 4 ) كالشيخ في النهاية : 182 ، وسلار في المراسم : 127 .
( 5 ) كالصحاح 2 : 589 ، والمستدلّ العلامة في المنتهي 1 : 499 ، والمختلف 3 : 186 .
( 6 ) الكافي 3 : 523 ح 4 ، وفيه : إذا [ ما ] صرم ، وإذا [ ما ] خرص ، الوسائل 6 : 133 أبواب زكاة الغِت ب 12 ح 1 .
( 7 ) الكافي 3 : 514 ح 5 ، الوسائل 6 : 133 أبواب زكاة الغِت ب 12 ح 2 بتفاوت يسير .