الكلام في معرفة الزائد من النصاب ، فالاعتماد على أصل البراءة في أمثال ذلك مشكل .
نعم ، يمكن الاعتماد فيما لو شكّ في بلوغ الصافي حدّ النصاب أو لا ، إذا لم يتمكَّن من تحصيل المعرفة إلا بالتصفية ، فإنّه ضرر على المالك ، ولم يعلم شمول الإطلاقات لمثله ، فليتأمل وليحتط .
[ المبحث ] الحادي عشر : قد عرفت أنّ الزكاة لا تجب فيما أنبتت الأرض إلا في أربعة : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب
وأمّا العلس والسلت ؛ فالمشهور فيهما العدم ، وذهب الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) إلى الوجوب ، واختاره في المسالك ( 3 ) ؛ لنصّ أهل اللغة على كونهما منهما .
قال في الصحاح : السلت بالضم ضرب من الشعير ليس له قشر كأنّه الحنطة ، والعلس أيضاً ضرب من الحنطة يكون حبّتان في قشر ، وهو طعام أهل صنعاء ( 4 ) .
وفيه : أنّ العرف مقدّم على اللغة على الأقوى ، والظاهر صحّة السلب عنهما ، وهو علامة المجاز .
مع أنّ ابن دريد قال : السلت حبّ يشبه الشعير أو هو بعينه ، وقال أيضاً : العلس حبّة سوداء تخبز في الجدب أو تطبخ ( 5 ) .
مع أنّ السلت مذكور في بعض الروايات مع البرّ والشعير ، وهو يشعر بمغايرتهما .
وكيف كان ، فالأصل والشكّ في كونهما حنطة أو شعيراً يكفي في نفي الوجوب .
يشترط في الغِت النصاب ، ونصابها واحد ، وإذا بلغ النصاب فيجب فيه وما زاد عليه
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 217 ، الخلاف 2 : 65 .
( 2 ) كالعلامة في القواعد 1 : 342 .
( 3 ) المسالك 1 : 390 .
( 4 ) الصحاح 1 : 253 .
( 5 ) جمهرة اللَّغة 1 : 398 ( سلت ) ، وج 2 : 841 ( علس ) .