وإطلاق الآية ( 1 ) وإن اشتمل على أزيد من ذلك إن جعلنا الغنيمة مطلق الفائدة ، ولكن الظاهر أنّه لم يذهب إليه أحد من علمائنا .
بل ربّما يدّعى ظهورها في غنائم دار الحرب بملاحظة تفسير المفسّرين ( 2 ) ، وبقرينة نقل الحرب فيما قبل الآية ، وفيما بعدها وفيها ( 3 ) .
فإنّ المراد بيوم الفرقان يوم التقى الجمعان واقعة بدر ، حيث حصل الفرق بين الحقّ والباطل ، والتقى المسلمون والكفار .
مؤيّداً بملاحظة سائر النظائر ، فإنّ ذكر العام وإرادة بعض أفراده ، والمطلق وإرادة بعض المقيّدات كثير جدّاً .
فالأصل وعدم وجود القائل من الأصحاب وتفسير المفسّرين يرجّح تخصيصها بغنائم دار الحرب ، ولكن ظاهر الأصحاب كالأخبار التعميم ، فلاحظ الأخبار ( 4 ) وكلماتهم ، وسيجئ كثير منها .
وأمّا صحيحة عبد اللَّه بن سنان فلا بدّ من تأويلها ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة » ( 5 ) .
وأوّلها الشيخ : بأنّ الخمس بظاهر القرآن ليس إلا في الغنائم ، وفي غيرها إنّما ثبت بالسنّة . أو أنّ المراد من الغنائم كلّ ما وجب فيها الخمس ( 6 ) .
ويمكن إرادة الحصر الإضافي بالنسبة إلى ما يسرق من الكفار أو يأخذ على وجه
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 ، قال تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
( 2 ) كما في التبيان 5 : 122 ، ومجمع البيان 2 : 543 .
( 3 ) قال تعالى قبلها * ( وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
، وقال تعالى بعدها * ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى والرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
( 4 ) الوسائل 6 : 348 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 .
( 5 ) الفقيه 2 : 21 ح 74 ، التهذيب 4 : 124 ح 359 ، الاستبصار 2 : 56 ح 184 ، الوسائل 6 : 338 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 1 .
( 6 ) التهذيب 4 : 124 ذ . ح 359 .