والأظهر عندي : أنّ إذن الحاكم الشرعيّ منّا في الخراج تنوب مناب إذن الإمام العادل ، ولا يبعد القول به في صورة تسلَّط الجائر المخالف أيضاً ، فلو أمكن المدافعة والإنكار والجحود وإيصال الحقّ إلى مستحقّه برأي الحاكم الشرعيّ بدون فساد وضرر فيجوز ، بل يجب ، خلافاً لما نقل عن ظاهر الأصحاب ، وادّعي عليه الإجماع من عدم جواز المذكورات بقول مطلق .
وتحقيق الخراج والأراضي الخراجيّة ومعاملاتها قد استقصيناه في كتاب المكاسب من مناهج الأحكام .
الرابع : المراد بالمؤن ما يغرمه المالك على الغلَّة ممّا يتكرّر كلّ سنة عادة ؛ وإن كان قبله ، كأُجرة الحرث ، والسقي ، والحفظ ، والأرض وإن كانت غصباً ولم ينو إعطاءها ، والبذر وإن كان ماله المزكَّى ، وما ينقص من الآلات .
ولو زرع مع الزكويّ غيره وقصدهما معاً أوّلًا وزّع عليهما ، إلى غير ذلك ممّا فصّله الشهيد الثاني ( 1 ) والمحقّق الشيخ عليّ رحمه اللَّه ( 2 ) .
وعن جماعة من الأصحاب : أنّ ثمن الثمرة إذا اشتراها من دون الشجرة على وجه يصحّ من جملة المؤن ( 3 ) .
[ المبحث ] الخامس عشر : كلَّما سقي من الغِت والثمار سيحاً ( 4 ) أو بعلًا ( 5 ) أو عذياً ( 6 ) ففيه العشر
وما سقي بالدوالي ( 7 ) والنواضح ( 8 ) وأمثالهما ممّا تحتاج فيه ترقية الماء إلى الأرض إلى
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 2 : 36 .
( 2 ) جامع المقاصد 3 : 22 .
( 3 ) كالشهيد الثاني في الروضة البهيّة 2 : 36 ، والسيد الطباطبائي في الرياض 5 : 117 .
( 4 ) السيح : الماء الجاري ؛ تسمية بالمصدر ، منه الحديث ما سقي بالسيح ففيه العشر ، انظر مجمع البحرين 2 : 277 سيح .
( 5 ) البعل : ما شرب بعروقه من الأرض بغير سقي . لسان العرب 11 : 57 .
( 6 ) العذي : الزرع الَّذي لا يسقيه إلا ماء المطر . الصحاح 6 : 2423 .
( 7 ) الدوالي : جمع دالية وهي الناعورة يديرها الماء . لسان العرب 14 : 266 .
( 8 ) النواضح : جمع ناضح ، وهو البعير يستقى عليه ، والأُنثى ناضحة وسانية . الصحاح 1 : 411 .