وأيضاً الوجه الذي ذكرنا لتوجيه الإيماء بمؤخر العين إنما يناسب إرادة المخرج .
ولعلَّه يمكن دفع الأخير بأنّ مراد الفقهاء بيان ما يجري في جميع الموارد ويجوز تحقّقه فيها ويتأدّى المستحبّ في ضمنه وإن لم تكن في بعض الصور مراعاة ذلك واجبةً ، كما لو تلفّظ بهما ، ولكن الإشكال من جهة الأخبار بعدُ باقٍ بحاله ، فالدليل على ذلك لعلَّه الإجماع .
وأما قولهم عليهم السلام : « التسليمة الواحدة والتسليمتين » فالمراد به الوحدة والتعدّد الشخصي لا النوعي ؛ فلا تغفل .
والذي يختلج بالبال من العناية في التوجيه وجهان :
الأوّل : أنّا لما بنينا الأمر ههنا على التخيير بين اللفظين فيكونا هما معاً أحد أفراد الواجب التخييري وأفضلها .
فالمحلَّل قد يكون اللفظ الأوّل ، وقد يكون الثاني ، وقد يكون هما معاً ، بمعنى تحقّقه بالمجموع ، فيصدق على المجموع أيضاً أنه مخرج ولو باعتبار أحدهما ، ويحصل الانصراف به ، فيتمّ التقريب ، لأن حصول الاستحباب المذكور بالمجموع يكفي فيه حصوله باللفظ الأخر ، فتأمّل .
الثاني : أنّ في رواية أبي بصير إشعاراً بأن المأموم بعد قول السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين يسلَّم على من على يمينه وشماله ، وفي سوق الرواية لهذا أيضاً تأييد فلاحظها ، فإذا ثبت ذلك فلا قائل بالفصل ، ولكن إثبات ذلك مشكل فتفكَّر .
ويستحبّ للإمام أيضاً ما يستحبّ للمنفرد على المشهور ، إلَّا أنّه يومئ بصفحة وجهه ، وتدلّ عليه صحيحة عبد الحميد المتقدّمة ( 1 ) .
وصحيحة منصور قال ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « الإمام يسلَّم واحدة ،
هامش
( 1 ) المتقدّمة ص 77 ، وهي في التهذيب 2 : 92 ح 345 ، الاستبصار 1 : 346 ح 1303 ، الوسائل 4 : 1007 أبواب التسليم ب 2 ح 3 .