رجل صلَّى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع ، قال : « يسلَّم ثمّ يقوم فيصلَّي ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهّد وينصرف ، وليس عليه شيء » ( 1 ) .
وفيه : أنّ عدم ذكر السلام لا يدلّ على عدم الوجوب ، لعدم كونه في مقام البيان .
بل نقول : إنّهما تدلَّان على الوجوب ، لظهور لفظ الانصراف في التسليم كما يظهر من أخبارٍ كثيرة ، وستأتي الأخبار الدالَّة عليه في غضون ( 2 ) هذا المبحث .
سلَّمنا عدم الدلالة ، لكن الدلالة على المطلوب أيضاً مفقودة ، سيّما في الصحيحة الأُخرى ، بل أولها قرينة على أنّ الاقتصار ليس للاستحباب ، على أنّه يحتاج إلى إثبات عدم القول بالفصل ، فتأمّل .
ومنها : ما ورد في باب الشكّ والسهو وغيره مما تضمّن أنّه يفعل كذا ويتشهّد بدون ذكر السلام ( 3 ) .
ويظهر جوابه أيضاً مما ذكرنا ، مع أنّها معارضة بأكثر منها بمراتب شتّى في أمثال هذه المقامات قد ذُكر فيها السلام بلفظ الأمر وغيره ( 4 ) .
ومنها : ما ورد في الحسن عن الصادق عليه السلام : « إذا فرغت من طوافك فأتِ مقام إبراهيم وصلّ ركعتين ، واجعله أمامك ، فاقرأ فيها قل هو اللَّه أحد ، وفي الثانية قل يا أيّها الكافرون ، ثمّ تشهّد واحمد اللَّه واثنِ عليه وصلّ على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله واسأله أن يتقبّل منك » ( 5 ) . ويتمّ الاستدلال بضميمة عدم القول بالفصل .
وفيه : أنّه ليس في مقام بيان الهيئة التي لمهيّة الصلاة من حيث هي ، بل الظاهر
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 185 ح 737 ، الاستبصار 1 : 372 ح 1414 ، الوسائل 5 : 324 أبواب الخلل ب 11 ح 6 .
( 2 ) في « ص » : غصون .
( 3 ) الوسائل 5 : 319 أبواب الخلل ب 9 - 13 .
( 4 ) انظر الوسائل 5 : 304 أبواب الخلل ب 2 .
( 5 ) الكافي 4 : 423 ح 1 ، التهذيب 5 : 286 ح 973 ، الوسائل 9 : 391 أبواب الطواف ب 3 ح 1 .