وربما يؤيّد ذلك بقوله تعالى * ( وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 1 ) .
وبأنّ السلام لو لم يكن واجباً لما بطلت صلاة المسافر إذا زاد ركعة أو ركعتين ، والتالي باطل ، لرواية زرارة ومحمّد بن مسلم قالا ، قلنا لأبي جعفر عليه السلام : رجل صلَّى في السفر أربعاً ، أيعيد ؟ قال : « إن كان قرئت عليه أية التقصير وفسّرت وصلَّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة » ( 2 ) .
وإنّما جعلناهما من المؤيّدات لتطرّق المناقشة فيهما كما لا يخفى .
وذهب الشيخان في بعض أقوالهما ( 3 ) وابن البراج ( 4 ) وابن إدريس ( 5 ) وأكثر المتأخّرين ( 6 ) إلى الاستحباب .
وقد استدلَّوا على ذلك بالأصل ، وبشطرٍ من الأخبار ، ومنها ما يتضمّن أن المصلَّي يتشهّد وينصرف من دون ذكر السلام ، كصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في التشهّد .
وصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يكون خلف الإمام ، ويطوّل الإمام التشهّد ، فيأخذ الرجل البول ، أو يتخوّف على شيء يفوت ، أو يعرض له وجع كيف يصنع ؟ قال : « يتشهّد هو وينصرف ويدع الإمام » ( 7 ) .
وتؤدّي مؤدّاهما صحيحة محمّد بن مسلم أيضاً عن الصادق عليه السلام : عن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 .
( 2 ) الفقيه 1 : 278 ح 1266 ، التهذيب 3 : 226 ح 571 ، الوسائل 5 : 531 أبواب صلاة المسافر ب 17 ح 4 .
( 3 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 139 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 89 .
( 4 ) المهذّب 1 : 99 .
( 5 ) السرائر 1 : 231 .
( 6 ) كالعلامة في التذكرة 3 : 243 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 326 ، وصاحب المدارك 3 : 430 .
( 7 ) الفقيه 1 : 261 ح 1191 ، التهذيب 2 : 349 ح 1446 ، وج 3 : 283 ح 842 ، الوسائل 5 : 464 أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 2 .