[ الأمر ] الأوّل : المسافة
ولا خلاف بين العلماء في اشتراطها ، وأجمع أصحابنا على أنّه لا يجوز التقصير في أقلّ من ثمانية فراسخ أو مسيرة يوم على ما نقله جماعة منهم ( 1 ) .
والمشهور عندهم اشتراط الثمانية ممتدة ، أو أربعة يعود فيها ليومه ( 2 ) .
وقيل : يتخيّر في الثاني بين القصر والتمام ، وهو قول الشيخ على ما فهمه من كتابي الأخبار جماعة ( 3 ) ، ونقله في الذكرى عن المبسوط وقوّاه ( 4 ) .
وأما إذا لم يرد الرجوع ليومه ، فذهب جماعة منهم إلى التخيير ( 5 ) .
وفصّل الشيخ في النهاية فجوّز قصر الصلاة دون الصوم ( 6 ) .
وقيل باللزوم فيما أراد الرجوع ليومه ، والتخيير فيما أراد الرجوع غداً ( 7 ) .
وذهب ابن أبي عقيل إلى لزوم القصر في الثمانية الممتدّة والأربعة الَّتي عاد فيها ليومه أو ما دون عشرة أيام ، وقال : إنّه كذلك عند آل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( 8 ) ، وهو الأقرب عندي ، وفاقاً لجماعة من علمائنا المعاصرين والسابقين المقاربين لعصرنا ( 9 ) .
وإنما نشأ الخلاف من اختلاف الأخبار ، وهي على ثلاثة أصناف :
الأوّل : ما دلّ على اعتبار ثمانية فراسخ ، أو بريدين ، أو مسيرة يوم ، أو بياض يوم ، وفي صحيحة عليّ بن يقطين : « يجب عليه القصر إذا كان مسيرة يوم ، وإن كان
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 465 ، المنتهي 1 : 389 ، التحرير 1 : 55 ، المدارك 4 : 428 ، الذخيرة : 405 ، كفاية الأحكام : 55 .
( 2 ) الفقيه 1 : 280 ، المقنعة : 349 ، السرائر 1 : 329 ، الشرائع 1 : 122 ، البيان : 259 .
( 3 ) انظر التهذيب 3 : 208 ، والاستبصار 1 : 224 .
( 4 ) الذكرى : 256 .
( 5 ) كالشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 280 ، والشيخ المفيد في المقنعة : 349 .
( 6 ) النهاية : 161 .
( 7 ) المراسم : 75 .
( 8 ) حكاه عنه في المختلف 3 : 102 .
( 9 ) الحدائق الناضرة 11 : 315 .