وقيل غير ذلك ( 1 ) .
ولعلَّهم أخذوا المبادئ في تلك العناوين الملكات ، ولا تتحقّق إلَّا بالتكرار ، أو نظروا إلى رواية يونس الآتية الدالَّة على رجوعهم بعد الإقامة عشرة أيّام إلى القصر حتّى يتكرّر السفر ( 2 ) .
والجمع بينهما مشكل ، لأنّ الملكة لا تزول بمجرّد الإقامة عشرة ، فتكون الرواية واردة على التعبّد ، فيبقى محض استنباط العلَّة أو ظهور المبادئ في الملكات ، والأوّل ليس بحجّة ، والثاني غير مسلَّم ، لإمكان إرادة الحال ، فقد يشترك اللفظ بين الحال والملكة كالقارئ .
مع أنّه يمكن أن يكون المراد من المبادئ هو الاتّخاذ حِرفة ، وهو معنى غير بعيد ، وهذا لا يحتاج إلى التكرّر في صدقه عرفاً كما لا يخفى .
فالأولى الرجوع إلى صدق العناوين عرفاً أو صدق العلَّتين المنصوصتين .
نعم يشكل الأمر على تساوي احتمال المبدأ للملكة والحرفة والحال ، وعدم تمييز العرف في ذلك ، فعمومات قصر المسافر للمشهور ، وأصالة التمام حتّى يثبت شرط القصر مع كون عمومات القصر مخصّصة بمجملٍ بالفرض لنا ، والعام المخصّص بالمجمل لا حجيّة فيه في قدر الإجمال ، وهذا أظهر .
وكيف كان فأصل الحكم ممّا لا إشكال فيه ، ولا خلاف فيه إلَّا عن ظاهر ابن أبي عقيل ( 3 ) ، والأخبار المعتبرة به مستفيضة ( 4 ) .
نعم في صحيحة البقباق ( 5 ) وصحيحة محمّد بن مسلم ( 6 ) ومرسلة عمران بن
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 109 .
( 2 ) التهذيب 4 : 219 ح 639 ، الاستبصار 1 : 234 ح 837 ، الوسائل 5 : 517 أبواب صلاة المسافر ب 12 ح 1 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف 3 : 106 .
( 4 ) انظر الوسائل 5 : 515 أبواب صلاة المسافر ب 11 .
( 5 ) التهذيب 3 : 215 ح 529 ، الاستبصار 1 : 233 ح 831 ، الوسائل 5 : 519 أبواب صلاة المسافر ب 13 ح 2 .
( 6 ) التهذيب 3 : 215 ح 528 ، الاستبصار 1 : 233 ح 830 ، الوسائل 5 : 519 أبواب صلاة المسافر ب 13 ح 1 .