وأمّا صحيحة الهاشمي ( 1 ) فمبنيّة على عدم الالتفات إلى غير أرضه ؛ لمعلوميّة عدم الاستيطان فيه .
ولكن الإنصاف أنّ تلك الأخبار باب على حدة يظهر منها اعتبار الملك من حيث هو ، وليس فيها إشارة إلى التفصيل ، وكذا ما خالفها من الحكم بالقصر .
وحينئذٍ فالمكتفي بالمنزل ستظهر [ صحّة ما ذهب إليه ] ، وصحّة ما ذهبنا إليه أظهر .
ولو لم يكن الحكم بعدم اعتبار الملك فقط إجماعيّاً لكان للحكم بالتخيير فيها فيما لم يكن وطناً ولم تحصل الإقامة عشراً بين القصر والإتمام وجه كما ذكره في الوافي ( 2 ) ، ولكن العمل على ما ذكرنا أوّلًا ( 3 ) .
[ الأمر ] الثاني : كلام الأصحاب ممّن صرّح بإلحاق دار الإقامة الَّتي اتّخذها مسكناً مستمرّاً بما كان له ملك فيه صريح في اشتراط التوطَّن ستّة أشهر فيه أيضاً
نظراً إلى ظاهر الصحيحة ، بل وصرّح بعضهم بالأولوية ( 4 ) ، ويلزمهم الاكتفاء بذلك بحصوله في الماضي ، فتكون نيّة كونه بلد الإقامة قائمةً مقام الملك .
وهذا أضعف من المسألة السابقة ، لعدم دعوى الإجماع فيه بالخصوص ، ولعدم ظهور الصحيحة فيه على ما فهموه .
والاستدلال بالصحيحة هنا يُضعف ما بيّنا لهم من كيفيّة الاستدلال بها في المسألة السابقة ، فإن البناء هنا على عموم الجواب بخلافه ثمّة .
نعم صرّح العلَّامة في التذكرة هنا باعتبار استمرار النيّة في وجوب التمام ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 287 ح 1309 ، التهذيب 3 : 210 ح 508 ، الاستبصار 1 : 228 ح 810 ، الوسائل 5 : 520 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 2 .
( 2 ) الوافي 7 : 163 .
( 3 ) في « ع » : أولى .
( 4 ) كالشهيد في الذكرى : 257 ، وصاحب المدارك 4 : 445 .
( 5 ) التذكرة 4 : 392 .