« الشرائع » . وتبعه ولده الشيخ الصدوق ، فألَّف كتاب « المقنع » وكتاب « الهداية » على هذه الطريقة ، وتبعهما الشيخ المفيد في كتاب « المقنعة » ، والشيخ الطوسي في كتاب « النهاية » .
ولمّا كانت مُتون هذه الكتب والمؤلَّفات هي نصوص الروايات ، فلذلك صار البعض يعتمد عليها ويُعاملها معاملة الرواية عند إعواز النصوص .
وفي مقابل هذه الطريقة خرج بعض الفقهاء بطريقة أخرى ، وهي الاعتماد على القواعد الكليّة ، الأُصوليّة والفقهيّة ، في استنباط الأحكام ، والخروج عن الأخبار ، وأوّل من فتح هذا الباب القديمان : ابن أبي عقيل العماني ، وابن الجُنيد الإسكافي ، فألَّف الأوّل كتاب « المتمسّك بحبل آل الرسول » ، وألَّف الثاني كتاب « تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة » ، وكتاب « الأحمدي للفقه المحمّدي » .
وكان ابن أبي عقيل من معاصري الشيخ الكليني المتوفّى عام 328 ، وإلَّا فلم يُضبط عام وفاته في الكتب .
واختار الشيخ الطوسي طريقة ثالثة تعدّ حدّا وسطاً بين الطريقتين ، وهي الإفتاء بمضامين آيات الكتاب والأخبار في أُمّهات المسائل وسمّاها الأُصول ، ومن ثم التفرّع على ما تقتضيه القواعد الكليّة وسمّاها الفروع ، وقد سلك هذه الطريقة في كتاب المبسوط وكتاب الخلاف ، بينما اختار طريقة القميين في كتاب النهاية ، وقد ذكر ذلك كلَّه الشيخ في مقدّمة المبسوط فراجعها .
وهذه الطريقة هي الطريقة التي سادَت من بعد الشيخ وغلبت ، وإن كان لكلّ من الطرُقُ الأُخرى أتباعها .
حوزة قم
إن أوّل المعاهد هو مَعهَد الرسول الأعظم ( ص ) ، وكان تلامذة هذا المعهد هم أصحابه ، وبالخصوص أهل بيته ، فكانوا يتلقّون الأحكام بالمشافهة من النبيّ ( ص ) ،