مقدّمة التحقيق
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الحمدُ للَّه ربّ العالمين ، بارئ الخلائق أجمعين ، وباعثِ الرسل بما فيه حياةُ أهل الأرضين ، وواهب مصابيح الظلم ومشكاة الديجور لعباده الصالحين ، حمداً لا انقطاع له ولا أمد كما هو أهله .
ونصلَّي على خير خلقِه محمّد كما حَمَل وحيه ، وبلَّغ رسالاته ، وأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه . وعلى الأوصياء من بعده ، ومستودع علمه ، وباب حِكمته ، الناطقين بحجّته ، والداعين إلى شريعته .
وبعد ، فإنّ فضيلة العلم وفضيلة حامليه لا تخفى على أحد ، وقد قال تعالى * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * و * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * .
وأيضاً لا يخفى شرفُ علم الفقه وأفضليّته ، كما يُرشد إلى ذلك التأكيد عليه كلّ التأكيد في الآيات والروايات ، فقد قال تعالى * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) * .
وأضف إلى ذلك أنّ فيه سعادة الدارين ، فإنّ العُلوم والتجارب والأبحاث الحديثة أثبتت وما زالت تُثبت أرقاماً ذهبيّةً خالدةً في لوحة الإسلام العريقة ، فقد رَسَمَ الإسلام