عليه السلام : « من توضّأ وتمندل كانت له حسنة ، وإن توضّأ ولم يتمندل كانت له ثلاثون حسنة » ( 1 ) .
وأُورد عليه بالقدح في السند ( 2 ) ، وبأنّه يدلّ على قلَّة الثواب ، وجعل الكراهة في العبادات بمعنى أقلَّيّة الثواب محلّ نظر .
وفيه : أنّ ورود الرواية في الكافي والفقيه مع عمل الأصحاب سيّما في المكروهات يدفع الضعف . وليست الدلالة من جهة قلَّة الثواب حتّى يكون مورداً للنظر المذكور ، بل لأنّ التمندل عارض وحابط للحسنات الزائدة ، فإنّ الأصل هو عدم ( 3 ) التمندل ، وليس ذلك إلَّا لحزازة حاصلة من جهة التمندل ، وهو معنى الكراهة . وقد يستدلّ بوجوه أُخر ضعيفة لا حاجة إلى ذكرها .
وأما صحيحة محمّد بن مسلم النافية للبأس في التمندل وغيرها ( 4 ) ، فمحمولة على نفي الحرمة وبيان الجواز .
وصحيحة منصور الدالَّة على فعل الصادق عليه السلام أيضاً ( 5 ) محمولة على العذر من جهة عارض .
وكذلك موثّقة إسماعيل بن الفضل الدالَّة على مسح وجهه عليه السلام بأسفل قميصه ، وأمره ابنه إسماعيل أيضاً بذلك ( 6 ) .
ويحتمل أن تكون الكراهة مختصة بالتمندل ، والذيل ليس بمنديل ، والأحوط الاجتناب عنه أيضاً .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 70 ح 4 ، الفقيه 1 : 31 ح 105 ، المحاسن : 429 ح 250 ، ثواب الأعمال : 39 ، الوسائل 1 : 334 أبواب الوضوء ب 45 ح 5 .
( 2 ) باشتمال سندها على عليّ بن المعلَّى فإنّه لم يوثّق .
( 3 ) عدم ليست في « ز » ، والمراد أنّ الوضوء المتيقّن كماله وجوازه هو مع عدم التمندل .
( 4 ) التهذيب 1 : 364 ح 1101 ، الوسائل 1 : 333 أبواب الوضوء ب 45 ح 1 .
( 5 ) الفقيه 2 : 226 ح 1065 ، الوسائل 1 : 333 أبواب الوضوء ب 45 ح 4 .
( 6 ) التهذيب 1 : 357 ح 1069 ، الوسائل 1 : 333 أبواب الوضوء ب 45 ح 3 .