تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
أي : إذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم أعرضوا .

التحقيق الدقيق في كلمة « إذ » :

وليعلم أيضا أن الأصل في مثل قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
وَإِذْ قالَ مُوسى
أن كلمة « إذ » ظرف فعلي ، ولكنها نقلت إلى معنى التخويف والتهويل وأمثال ذلك ، فكأن شخصا يستحضر المواضع الهائلة أو الوقائع الهائلة العظيمة من دون تركيب للجمل ، ومن غير وقوع للكلمات في حيز الإعراب ، فإن الغرض المطلوب هو استحضارها وذكرها حتى ترتسم صورتها البارزة في ذهن المخاطب ، ويستولي الخوف منها واستهوالها على قلبه وضميره . فالتحقيق هو أنه في أمثال هذه المواضع لا حاجة إلى التفتيش والبحث عن العامل في هذه الكلمة ، واللّه أعلم . حذف الجار : وليعلم أيضا أن حذف الجار من « أن » المصدرية مطرد في كلام العرب ، ويكون المراد حينئذ « لأن » أو « بأن » . حذف جواب الشرط : وليعلم أيضا أن الأصل في مثل قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
،
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
. أن جواب الشرط محذوف ، إلا أنهم نقلوا هذا التركيب للعبارة إلى معنى التعجب فلا حاجة إذن في مثل ذلك إلى البحث والتفتيش عن المحذوف .

الإبدال

أما الإبدال فإنه تصرف كثير الشعب والفنون : 1 - فتارة يذكرون فعلا مكان فعل لمقاصد شتى ، وليس استيعابها واستقصاء البيان فيها من وظيفة هذا الكتاب .