الباب الثاني في بيان وجود الدقة والخفاء في معاني نظم القرآن الكريم وتناسقه بالنسبة لأهل هذا العصر ، وإزالتها بأوضح بيان
نزول القرآن عربيا مبينا :
ليعلم أن القرآن الكريم العظيم نزل في لغة العرب الأقحاح ، اللغة المبينة الواضحة ، وفهمه العرب بسليقتهم اللغوية الأصلية ، وأدركوا مغزاه ومعانيه ، قال اللّه تعالى :
حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
، وقال تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
.
موقف الشارع من المتشابهات :
وقد كان من ما يرضي الشارع الحكيم عدم الخوض في تأويل المتشابهات القرآنية وتصوير حقائق الصفات الإلهية ، وتسمية المبهمين ، واستقصاء القصص والوقائع وأمثال ذلك من الأمور ، ولذلك قلّ سؤال الصحابة رضي اللّه عنهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن مثل ذلك ، ولم يرفع في هذا الباب من الأحاديث إلا شيء قليل .
الحاجة إلى البحث في اللغة والنحو :
ولكن لما مضت تلك الطبقة الأولى من الرعيل الأول وداخل العرب العجم ، وذهبت تلك اللغة الأصيلة الأولى واستعصى فهم المطالب والمعاني في بعض المواضع ، ومست الحاجة إلى التفتيش والبحث في اللغة والنحو ، وجرت