Skip to main content

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ق ) — Page 295

Contributors:

P.295
أو مما فرض في أصل التكليف ثم لما أتم العمل حصل له الأمان اعتمادا على لطف الملك المنان فادخل نفسه في السلام وتيمن بذكر السلام على النبي صلى الله عليه وآله وباقي الأنبياء والملائكة والعباد الصالحين عليهم السلام وتخصيص الدعاء بيا خير المسؤولين كما هو المعتاد بالسجدة الأخيرة لأنها الختام من بين السجدات وعندها ترجى اللطف والرحمة ولذا ورد الدعاء على الظالم في السجدة الأخيرة من نافلة الليل ولمثل ذلك خص القنوت بالركعة الأخيرة لأنها اخر الصلاة الأصلية وفي آداب النساء لوحظ ما له ربط بالحياء وباعتبار حصول القرب ومقبولية ما اتى به من القربات كان ما بعدها من الوقت من أفضل الأزمنة والأوقات فحصلت له مظنة بقبول ما يأتي به من الطاعات فعقبها بتعقيبات من قراءة وأذكار ودعوات وإذا دققت النظر وقفت على اسرار اخر ويمكن استنباط جل ما ذكرناه من الاسرار الواردة في الاخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهما السلام وهي كثيرة لا بد من التعرض لجملة منها منها ما ورد في الوضوء وهو أمور عديدة روى عن الرضا عليه السلام انه انما وجب الوضوء على الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين لان العبد إذا قام بين يدي الجبار فإنما ينكشف من جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوضوء وذلك أنه بوجهه يستقبل ويسجد ويخضع وبيده يسئل ويرغب ويرهب ويتبتل وبرأسه يستقبله في ركوعه وسجود وبرجليه يقوم ويقعد وخص بالغسل الوجه واليدان لان معظم العبادة الركوع والسجود وهما بالوجه واليدين دون الرأس والرجلين ولان البرد والسفر والمرض والليل والنهار يقتضى صعوبة غسل الرأس والرجلين دون غيرهما ولان الوجه واليدين بأديان دون الرأس والرجلين لموضع العمامة والخفين وللقيام بين يدي الله واستقباله بالجوارح الظاهرة وملاقاته بها الكرام الكاتبين وعن النبي صلى الله عليه وآله في جواب سؤال اليهود عن علة وضوء الجوارح الأربعة مع أنها أنظف المواضع في الجسد انه لما وسوس الشيطان لعنه الله إلى ادم عليه السلام دنى من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منها ما عليها واكل فتطاير الحلى والحلل عن جسده فوضع ادم عليه السلام يده على أم رأسه وبكى فلما تاب عليه فرض عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع فأمره بغسل الوجه لنظر الشجرة وبغسل اليدين إلى المرفقين للتناول منها وبمسح الرأس بوضع يده على أم رأسه وبمسح القدمين للمشي إلى الخطيئة وروى أن من لم يسم قبل الوضوء والأكل والشرب واللبس كان للشيطان فيها شرك وان من سمى طهر جميع جسده وكان كالغسل ومن لم يسم لم يطهر منه الا ما اصابه الماء وان المضمضة والاستنشاق لتطهير الفم والأنف ومنها ما ورد في غسل الجنابة من أنها بمنزلة الحيض لان النطفة دم لم يستحكم ولا يكون الجماع الا بحركة شديدة وشهوة غالبة فإذا فرغ الرجل تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رايحة كريهة فوجب الغسل لذلك وغسل الجنابة مع ذلك أمانة أئتمن الله عليها عبيده ليختبرهم بها ومنها ما ورد في غسل الميت من أنه إذا خرجت الروح من البدن خرجت النطفة التي خلق منها بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى فلذلك يغسل غسل الجنابة ومنها ما روى في تكفين الميت عن الرضا عليه السلام انه انما أمر بتكفين الميت ليلقى الله طاهر الجسد ولئلا يبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه ولئلا يظهر الناس ( ظاهرا للناس بعض حاله ) على بعض حاله وقبح منظره ولئلا يقسو القلب بالنظر إلى مثل ذلك للعاهة والفساد وليكون أطيب لا نفس الأحباء ولئلا يبغضه حميمه فيلغى ذكره ومودته فلا يحفظه فيما خلف وأوصاه به وأمره به واجب ومنها ما ورد في غسل مس الميت من أن الميت إذا خرجت منه الروح بقيت فيه أكثر افته فلذلك يغتسل من مسه وانه لا يجب تغسيل باقي الحيوانات لأنها لابسة شعرا وصوفا ومنها ما ورد في غسل الجمعة من أنه لاستقبال العبد ربه وليعرف انه يوم عيد ولان الأنصار كانوا يعملون في أموالهم فإذا حضروا الجمعة تأذت الناس من روايح إباطهم ومنها ما روى عن الرضا عليه السلام في علة الاذان فإنه عليه السلام قال انما أمر الناس بالاذان لعلل كثيرة منها ان يكون تذكيرا للناس وتنبيها للغافل وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عنه فيكون المؤذن بذلك داعيا إلى عبادة الخالق ومرغبا فيها مقرا له بالتوحيد مجاهرا بالايمان معلنا بالاسلام مؤذنا لمن ينساها وانما يقال له مؤذن لأنه يؤذن بالاذان بالصلاة وانما بدء فيها بالتكبير وختم بالتهليل لان الله أراد ان يكون الابتداء بذكره واسم الله في التكبير في أول الحرف وفي التهليل في اخر الحرف وانما جعل مثنى ليكون تكرارا في اذان المستمعين مؤكدا عليهم ان سهى أحد منهم عن الأول لم يسه عن الثاني ولان الصلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الاذان مثنى مثنى وجعل التكبير في الاذان أربعا لان أول الاذان انما يبدو غفلة فجعل الأوليان تنبيها للمستمعين لما بعده في الاذان وجعل بعد التكبير الشهادتان لان أول الايمان الاقرار بالتوحيد والرسالة ومعرفتهما مقرونان وجعل شهادتين شهادتين على نحو الشهادة في الحقوق وانما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة لأنه انما وضع لموضع الصلاة وختم الكلام باسمه كما فتح باسمه وانما جعل في اخره التهليل ليكون اسم الله في النهاية كما كان في البداية ولم يجعل التسبيح والتحميد وإن كان في اخرهما اسم الله لان التهليل اقرار بالتوحيد وهو أعظم من التسبيح والتحميد وسئل عن سبب ترك حي على خير العمل في الاذان فقال العلة الظاهرة الا يترك الجهاد اعتمادا على الصلاة والباطنة ان خير العمل الولاية فأريد الا يقع حث عليها ومنها ما روى في علة الابتداء بالتكبيرات السبع وهو ضروب منها أن الحسين عليه السلام كان محاذيا للنبي صلى الله عليه وآله ( فكبر فلم يجر الحسين عليه السلام التكبير ثم بقي على ذلك مع التكبير ثانيا وهكذا إلى السابع فكبر الحسين ( عليه السلام ) ومنها ان الحسين عليه السلام كبر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم صح ) أو لا فكرر النبي صلى الله عليه وآله إلى السبع والحسين عليه السلام يكبر معه فجرت السنة بذلك ومنها ان النبي صلى الله عليه وآله ليلة المعراج قطع سبع