قول العسكري : استجيبت دعوة علي . إشارة إلى ما ورد من قوله عليه السلام يوم
الشورى لعبد الرحمن بن عوف : والله ما فعلتها إلا لأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما من
صاحبه دق الله بينكما عطر منشم ( 1 ) .
ومنشم امرأة عطارة من حمير ، وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيبوا
من طيبها ، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثر القتلى فيما بينهم ، فكان يقال : أشأم من عطر منشم
فصار مثلا .
وقول عبد الرحمن : لقد صدقنا عليك ما كنا نكذب فيك . إيعاز إلى قول مولانا
أمير المؤمنين يوم الشورى أيضا : أما إني أعلم أنهم سيولون عثمان ، وليحدثن البدع
والأحداث ، ولئن بقي لأذكرنك ، وإن قتل أو مات ليتداولونها بنو أمية بينهم ،
وإن كنت حيا لتجدني حيث تكرهون ( 2 ) .
قال الشيخ محمد عبدة في شرح نهج البلاغة 1 : 35 : لما حدث في عهد عثمان
ما حدث من قيام الأحداث من أقاربه على ولاية الأمصار ، ووجد عليه كبار الصحابة
روي إنه قيل لعبد الرحمن : هذا عمل يديك . فقال : ما كنت أظن هذا به ولكن لله
علي أن لا أكلمه أبدا ، ثم مات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان ، حتى قيل : أن عثمان
دخل عليه في مرضه يعوده فتحول إلى الحائط لا يكلمه ، والله أعلم والحكم لله يفعل
ما يشاء .
وقال ابن قتيبة في المعارف ص 239 : كان عثمان بن عفان مهاجرا لعبد الرحمن
ابن عوف حتى ماتا .
قال الأميني ، لا بد أن يسائل هؤلاء عن أشياء فيقال لهم : إن سيرة الشيخين التي
بويع عثمان عليها هل كانت تطابق سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو تخالفها ؟ وعلى الأول
فشرطها مستدرك ، ولا شرط للخلافة إلا مطابقة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولا نقمة
على تاركها إلا بترك السنة لا السيرة ، فذكرها إلى جانب السنة الشريفة كضم
اللا حجة إلى الحجة ، أو كوضع الحجر إلى جنب الانسان ، وعلى الثاني فإن من
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 63 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 64 .