عزل عثمان رضي الله عنه الوليد بن عقبة عن الكوفة ولاها سعيد بن العاص وأمره بمداراة
أهلها ، فكان يجالس قراءها ووجوه أهلها ويسامرهم فيجتمع عنده منهم : مالك بن
الحارث الأشتر النخعي ، وزيد وصعصعة ابنا صوحان العبديان ، وحرقوص بن زهير
السعدي ، وجندب بن زهير الأزدي ، وشريح بن أوفى بن يزيد بن زاهر العبسي ، وكعب
ابن عبدة النهدي ، وكان يقال لعبدة بن سعد بن ذو الحبكة - ، وكان كعب ناسكا وهو الذي
قتله بسر بن أرطاة بتثليث - وعدي بن حاتم الجواد الطائي ويكنى أبا طريف ، وكدام بن
حضري بن عامر ، ومالك بن حبيب بن خراش ، وقيس بن عطارد بن حاجب ، وزياد بن
خصفة بن ثقف ، ويزيد بن قيس الأرحبي ، وغيرهم فإنهم لعنده وقد صلوا العصر إذ تذاكروا
السواد والجبل ففضلوا السواد وقالوا : هو ينبت ما ينبت الجبل وله هذا النخل ،
وكان حسان بن محدوج الذهلي الذي ابتدأ الكلام في ذلك فقال عبد الرحمن بن خنيس
الأسدي صاحب شرطة : لوددت أنه للأمير وأن لكم أفضل منه . فقال له الأشتر : تمن
للأمير أفضل منه ولا تمن له أموالنا . فقال عبد الرحمن : ما يضرك من تمني حتى تزوي
ما بين عينيك فوالله لو شاء كان له . فقال الأشتر : والله لو رام ذلك ما قدر عليه . فغضب
سعيد وقال : إنما السواد بستان لقريش . فقال الأشتر : أتجعل مراكز رماحنا وما أفاء
الله علينا بستانا لك ولقومك ؟ والله لو رامه أحد لقرع قرعا يتصأصأ منه . ووثب بابن
خنيس فأخذته الأيدي .
فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان وقال : إني لا أملك من الكوفة مع الأشتر
وأصحابه الذين يدعون القراء وهم السفهاء شيئا . فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام .
وكتب إلى الأشتر : إني لأراك تضمر شيئا لو أظهرته لحل دمك وما أظنك منتهيا حتى
يصيبك قارعة لا بقيا بعدها ، فإذا أتاك كتابي هذا فسر إلى الشام لإفسادك من قبلك
وإنك لا تألوهم خبالا . فسير سعيد الأشتر ومن كان وثب مع الأشتر وهم : زيد
وصعصعة ابنا صوحان ، وعائذ من حملة الطهوي من بني تميم ، وكميل بن زياد النخعي ،
وجندب بن زهير الأزدي ، والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ، ويزيد بن المكفف
النخعي ، وثابت بن قيس بن المنقع النخعي ، وأصعر ( 1 ) بن قيس بن الحارث الحارثي
هامش
( 1 ) كذا في أنساب الأشراف بالعين المهملة وفي الإصابة بالمعجمة .