جذوم الفتنة ، واستأصل جذورها ، وكسح الخلاف من بين المسلمين ، فلم يتركها فتنة
عمياء تحتدم عليها الإحن ، وتتعاقب المحن ؟ حاشا مولانا أمير المؤمنين من كل هذه ،
لكنه لم يعرف ما عزي إليه من حديث خير الناس ولا اعترف بمفاده طرفة عين ، بل
كان صلوات الله عليه يرفع عقيرته بما يضاد هذه المزعمة في صهوات المنابر بين الملأ
الديني ، وقد مر شطر من تلكم الكلم في هذا الجزء .
نحن هاهنا لسنا في مقام إثبات أن عليا خير البشر بعد صنوه الطاهر صلى الله
عليهما وآلهما . كلا ثم كلا .
ولسنا في صراط بيان المفاضلة بينه سلام الله عليه وبين خلفاء الانتخاب الدستوري ،
حاشا ثم حاشا .
وإنما يروقنا جدا أن نمركز لهذا الانسان الكامل في الملأ الديني مكانة فرد
من آحاد المسلمين ، ونجعلها كلمة سواء بيننا وبين القوم ، ونتصافق على هذا فحسب .
اللهم غفرانك وإليك المصير
يا حبذا بعد ما صدق القوم ما عزي إليه صلوات الله عليه من قول : ما أنا إلا
رجل من المسلمين أو قوله لا بنه : يا بني أبوك رجل من المسلمين له ما لهم وعليه
ما عليهم . كانوا يعدونه رجلا منهم وأجروا عليه أحكام من آمن بالله وأسلم ، وكان له
ما لهم وعليه ما عليهم . بل ليتهم كانوا اتبعوا رأي عثمان فيه ويرون مروان بن الحكم
اللعين ابن اللعين بلسان النبي الأقدس أفضل منه . وليتهم ساووا بينه وبين سفلة
الأعراب ، والطبقة الواطئة الساقطة من الصحابة ، لكن : أنى ؟ ثم أنى ؟ .
قل لي بربك أي مسلم شريف أو وضيع لعن غيره في ثمانية عشر ألف منبر ،
ولم ينبس ابن أنثى ببنت شفة في الدفاع عنه ؟ .
قل لي بربك أي مسلم سائد أو سوقة غير سيد العترة سن سبه في الجمعة
والجماعة في الحواضر الإسلامية جمعاء ، وتختم بلعنه أندية الوعظ والخطابة ، ومن
نهى عن ذلك ينفى عن عقر داره ؟ قال الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو : أتيت من
حوران إلى دمشق لآخذ عطائي فصليت الجمعة ثم خرجت من باب الدرج فإذا عليه
شيخ يقال له : أبو شيبة القاص ، يقص على الناس فرغب فرغبنا ، وخوف فبكينا ، فلما
الغدير — صفحة 391
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٩١