قوله : إنه خير البرية ، وإنه خير البشر ، وإنه خير من أتركه بعدي ، وإنه خير
الناس ، وإنه خير الرجال ، وإنه أحد الخيرتين ( 1 ) ومحمد بن الحنفية هو الذي كان ينشد
شاعره كثير عزة بين يديه قوله :
أنت ابن خير الناس من بعد النبي * يا بن علي سر ومن مثل علي ؟ ( 2 )
وأنى تصح نسبة هذه المزعمة إلى علي عليه السلام وقد جاء عنه من عدة طرق إنه قال :
حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مسنده إلى صدري فقال : أي علي ؟ ألم تسمع قوله الله تعالى
" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم خير البرية " ؟ أنت وشيعتك . وورد عن جابر :
إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا إذا أقبل علي قالوا : قد جاء خير البرية . راجع ما أسلفناه
في ج 2 : 52 . أخرجه مضافا إلى ما ذكرناه هنالك من المصادر ابن أبي حاتم في تفسيره ،
قال السيوطي في لئاليه 1 : 12 : التزم ابن أبي حاتم أن يخرج في تفسيره أصح ما ورد ولم
يخرج حديثا موضوعا البتة . ه .
ولو كان يرى أمير المؤمنين أن أبا بكر خير الناس فلماذا تقاعد عن بيعته إلى أن
توفيت سيدة النساء فاطمة ؟ وكان له وجه عند الناس أيام حياتها كما أخرجه البخاري
نفسه ، وصافقه على ذلك بنو هاشم ومن وافقهم من غيرهم من وجوه الأمة وأعيان
الصحابة ، أو لم يكن فيهم من يعرف منزلة الصديق هذه ؟ وما بال علي أمير المؤمنين
عليه السلام كان يحمل الصديقة الطاهرة على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة
على خير البشر ؟ ( 3 ) ولماذا لم يكن في مقال الدعاة إلى أبي بكر أيضا يوم السقيفة
وبعده ما يومي إلى أنه خير البشر ؟ بل كان رطب ألسنتهم : إنه السباق المسن وثاني اثنين إذ
هما في الغار ( 4 ) مشفوعا كل ذلك بالإرهاب والترعيد . أفلم يدبروا القول ، أم جاءهم
ما لم يأت آباءهم الأولين ؟ .
هب أن الصحابة يوم ذاك ما كانوا يعرفون منزلة الرجل ، فهلا نبههم عليه أمير
المؤمنين وأمرهم باتباع خير الناس وفيهم من كان أطوع له من الظل لديه ، فقم بذلك
هامش
( 1 ) راجع ما مضى في الجزء الثاني ص 57 ، وج 3 : 22 ، 24 ط 2 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 5 : 79 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 .
( 4 ) راجع الجزء السابع ص 91 ط 2 .