وهلا كان على الرجل أن يعمل بالقرآن الذي كان يختمه في صلاته ؟ ألم يك
في قرآنه قوله تعالى : الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا
بهتانا وإثما مبينا " ؟ ( 1 ) أو لم يكن أبو ذر وعمار وابن مسعود والأمة الصالحة أمثالهم
من المؤمنين ؟ وقد آذاهم بالنفي والضرب والتنكيل وبكل ما كان يمكنه .
أما كان فيه قوله تعالى : " الذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم " ؟ وقد آذى
الرسول في كريمته أم كلثوم باقترافه ليلة وفاتها . وبإيواء من طرده ولعنه . وبإزراء
صحابته الأكرمين وفي مقدمهم ابن عمه الطاهر . وبتبديل سنته والحياد عن محجته .
أما كان فيه قوله تعالى : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ؟
وقد خالف الله ورسوله ولم يطعهما ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهره في غير موضع من
الأموال والصدقات والزكاة والصلاة والصلاة والقطايع والأوقاف والحج والنكاح
والحدود والديات ( 2 ) .
أما كان فيه ذكر لحدود الله ؟ أو لم يكن فيه قوله سبحانه : " ومن يتعد حدود
الله فأولئك هم الظالمون " ؟ وقد تعدى الحدود ، ونسي العهود ، ونقض التوبة ، وحنث
الإل ، وجاء بما لا يحمد عقباه ، وأتى بنهابير أوردته القتل الذريع ، وجرت عليه
الويلات كما جرتها على الأمة حتى اليوم .
أما كانت في قرآنه آية المباهلة أو آية التطهير ؟ والله يعد في الأولى عليا نفس
النبي الأعظم ، ويطهره من الرجس بالثانية كما طهر نبيه . وكان عثمان يرى مروان
لعين رسول الله وطريده أفضل منه عليه السلام ( 3 ) .
وليت الرجل ترك تلك التلاوة المتعبة والتزم بالعمل بالقرآن الكريم وأقام
حدوده واقتصر من التلاوة على ما تيسر .
42 - أخرج البلاذري في " الأنساب " 5 : 7 عن خلف البزار عن عبد الوهاب
ابن عطاء ( 4 ) الخفاف البصري عن سعيد بن أبي عروبة أبي النضر البصري عن ابن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 58 .
( 2 ) فصلنا القول في ذلك كله في الجزء الثامن .
( 3 ) مضى حديثه في الجزء الثامن ص 297 ط 2 .
( 4 ) في النسخة : عبد الوهاب عن عطاء والصحيح ما ذكرناه .