عبد الرحمن قال : قمت في الحجر فقلت : لا يغلبني عليه أحد الليلة فجاء رجل من خلفي
فغمزني فأبيت أن التفت ، ثم غمزني فأبيت أن ألتفت ، ثم غمزني الثالثة فالتفت فإذا عثمان
فتأخرت عن الحجر فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف .
وأخرجه أبو نعيم بالإسناد في حلية الأولياء 1 : 56 ، 57 ولفظه : قال عبد الرحمن :
لأغلبن الليلة على المقام ، فلما صليت العتمة تخلصت إلى المقام حتى قمت فيه قال :
فبينا أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي فإذا هو عثمان بن عفان . قال : فبدأ بأم
القرآن فقرأ حتى ختم القرآن فركع وسجد ، ثم أخذ نعليه فلا أدري أصلى قبل ذلك
شيئا أم لا ؟ .
قال الأميني : سل عن راوي هذه الفضيلة الحافظ ابن عدي أنه قال : الحسين بن
علي كان يسرق الحديث ، وأحاديثه لا يتابع عليها . وسل عنه الأزدي فإنه قال : إنه
ضعيف جدا يتكلمون في حديثه . وسل عنه أحمد إمام الحنابلة فإنك تسمع منه ما
سمعه أبو بكر المروزي لما سأله عنه من قوله : لا أعرفه ( 1 ) .
ثم هلم معي نسائل عبد الرحمن التيمي هلا كان من واجبه أن يخبر ابن عمه
طلحة بن عبيد الله التيمي بهذه السيرة الصالحة يوم ضيق على صاحبها الخناق ، وضاقت
عليه الأرض بما رحبت ، يوم هتك حرمته ، وأباح دمه ، وأورده المنية ، ومنع جنازته
عن أن تدفن في مقابر المسلمين ؟ .
ولنا أن نسائل الممدوح " عثمان " ألم يكن في الحجر مكانا يسعه إلا موقف
عبد الرحمن ؟ وهل كان له أن يغمز الرجل مرة بعد أخرى وهو في محراب الطاعة ؟
أو أن يزيحه عن مكانه والوقف لمن سبق ؟ وقد جاء في السنة الشريفة من طريق جابر
مرفوعا : لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم ليخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن
يقول : افسحوا " صحيح مسلم 7 : 10 " .
ومن طريق ابن عمر مرفوعا : لا يقيم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه
ولكن تفسحوا وتوسعوا . وزاد في حديث ابن جريج قلت : في يوم الجمعة ؟ قال : في
الجمعة وغيرها . صحيح مسلم 7 : 10 ، مسند أحمد 2 : 22 ، صحيح البخار ي 2 : 94 .
هامش
( 1 ) راجع تهذيب التهذيب 2 : 243 .