نصف عذاب أهل الأرض كما مر حديثه الصحيح في ص 152 من هذا الجزء .
ويشبه طلحة والزبير بل وعثمان نفسه بقية الصحابة المجهزين عليه فيما بيناه
من الاعتقاد في حق الرجل . فراجع ما قدمناه من أقوالهم وأعمالهم المذكورة في الجزء
الثامن وفي هذا الجزء ص 69 - 163 ، ولا تنس قولهم له في مناشدته المذكورة في ص
204 : وأما ما ذكرت من قدمك وسبقك مع رسول الله فإنك قد كنت ذا قدم وسلف
وكنت أهلا للولاية ، ولكن : بدلت بعد ذلك وأحدثت ما قد علمت .
وقولهم له : وأما قولك : إنه لا يحل إلا قتل ثلاثة فإنا نجد في كتاب الله قتل
غير الثلاثة الذين سميت : قتل من سعى في الأرض فسادا ، وقتل من بغى ثم قاتل
على بغيه ، وقتل من حال دون شئ من الحق ومنعه ثم قاتل دونه وكابر عليه ، وقد
بغيت ، ومنعت الحق ، وحلت دونه ، وكابرت عليه . الخ .
ونظير هذه الأقوال الكثير المعرب عن آراء الصحابة فيه وفي أحداثه ، وكلها
تكذب القول بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسمي الرجل شهيدا . نعوذ بالله من الاختلاق
بلا تدبر ( ومنها ) :
26 - أخرج سيف بن عمر في الفتوح من طريق صعصعة بن معاوية التيمي قال :
أرسل عثمان وهو محصور إلى علي وطلحة والزبير وغيرهم . فقال : احضروا غدا فأشرف
عليهم وقال : أنشدكم الله ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : من حفر رومة فله الجنة . فحفرتها ؟ ألستم تعلمون أنه قال : من جهز
جيش العسرة فله الجنة . فجهزته ؟ قال : فصدقوه بما قال .
ذكره ابن حجر في فتح الباري 5 : 314 وقال : وللنسائي من طريق الأحنف بن
قيس إن الذين صدقوه بذلك هم : علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص .
ترى ابن حجر هاهنا ساكتا عن الغمز في هذه الرواية وهو الذي جمع أقوال
الحفاظ في سيف بن عمر من أنه ضعيف ، متروك ، ساقط ، وضاع ، عامة حديثه
منكر ، يروي الموضوعات عن الاثبات ، كان يضع الحديث ، واتهم بالزندقة " راجع ج
8 : ص 84 ، 333 من كتابنا هذا "
وكأنه أراد من عد من صدق عثمان في دعواه إثبات فضيلة له ذاهلا عن أن كثرة
الغدير — صفحة 334
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٣٤