الكديمي بيت الكذب . وقال أبو بكر الهاشمي : كنا يوما عند القاسم المطرز وكان
يقرأ علينا مسند أبي هريرة فمر في كتابه حديث عن الكديمي فامتنع عن قراءته فقام
إليه محمد بن عبد الجبار - وكان قد أكثر عن الكديمي - فقال : أيها الشيخ أحب
أن تقرأه فأبى وقال : أنا أحاسبه بين يدي الله يوم القيامة وأقول : إن هذا كان يكذب
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى العلماء . وقال الدارقطني : الكديمي يتهم بوضع الحديث
وقال : ما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله . وقال ابن حبان : كان يضع الحديث
لعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث . وقال ابن عدي : قد اتهم بالوضع
وادعى الرواية عمن لم يرهم ، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه ، ومن حدث عنه نسبه
إلى جده لئلا يعرف ( 1 ) وقال ابن عدي أيضا : روى الكديمي عن أبي هريرة عن ابن
عون عن نافع عن ابن عمر حديثا باطلا ، وكان مع وضعه الحديث وادعائه ما لم يسمع
علق لنفسه شيوخا . وكان ابن صاعد وعبد الله بن محمد لا يمتنعان من الرواية عن كل
ضعيف كتبا عنه إلا عن الكديمي فإنهما كانا لا يرويان عنه لكثرة مناكيره ، ولو ذكرت كلما
أنكر عليه وادعائه ووضعه لطال ذلك . وقال الحاكم أبو أحمد : الكديمي ذاهب الحديث
تركه ابن صاعد وابن عقدة وسمع منه خزيمة ولم يحدث عنه ، وقد حفظ فيه سوء القول
عن غير واحد من أئمة الحديث ( 2 ) .
وذكر السيوطي في اللئالي المصنوعة عدة أحاديث في شتى الأبحاث من طريق
الكديمي فحكى فيها عن الحفاظ الحكم بوضعها وقولهم : إن آفتها الكديمي وإنه
كذاب وضاع . وكأنه نسي كل ما ذكر هنالك فأورد هذه الأكذوبة في تاريخ
الخلفاء ص 110 محذوفة الاسناد وقال : أخرجه الحاكم وصححه . ألم تكن تلك الأقوال
الجارحة في الكديمي نصب عينه عند عد فضائل عثمان ؟ أم أن فضائل الرجل لها حساب
آخر يسوغ الغلو فيها كل كذب واختلاق ؟ على أن الحاكم سكت عن هذه الأكذوبة
ولم يصححها فنسبة التصحيح إليه لمحض إخراجه إياها في مستدرك الصحيحين وإلا
فلا صراحة فيه بالتصحيح .
هامش
( 1 ) كما أن الحاكم يعرفه بالقرشي ولم يذكر نسبته إلى الكديم لئلا يعرف .
( 2 ) راجع تهذيب التهذيب 9 : 539 ، والمصادر التي مرت في ج 5 : 266 ط 2 .