عليهما قول أحمد : طلحة بن زيد ليس بذاك قد حدث بأحاديث مناكير . وقوله : ليس
بشئ كان يضع الحديث لا يعجبني حديثه . وقول البخاري والنسائي : منكر الحديث .
وقول النسائي أيضا : ليس بثقة متروك . وقول صالح بن محمد : لا يكتب حديثه . وقول
ابن حبان : منكر الحديث لا يحل الاحتجاج بخبره . وقول الدارقطني والبرقاني :
ضعيف . وقول أبي نعيم : حدث بالمناكير لا شئ . وقول الآجري عن أبي داود : يضع
الحديث . ونسبة ابن المدايني إياه إلى وضع الحديث . وقول الساجي : منكر الحديث ( 1 )
كما لا يخفى على الرجلين رأي الحفاظ في عبيدة بن حسان قال أبو حاتم : منكر
الحديث . وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات . وقال الدارقطني : ضعيف .
لسان الميزان 4 : 125 .
والغرابة في هذه المماثلة والولاية المنبعثة عنها في الدنيا والآخرة ، وهي ليست
بأقل من الرفاقة التي أسلفنا القول فيها قبيل هذا ، وإن من المؤسف جدا المقارنة
بين رسول العظمة وبين من لم يقم الصحابة الأولون - العدول كلهم فيما يرتأون - له
وزنا ، ولا رأوا لحياته قيمة ، ولا حسبوا لتسنمه عرش الخلافة مؤهلا ، فلم يزل ممقوتا
عندهم حتى كبت به بطنته ، وأجهز عليه عمله ، كما قاله مولانا أمير المؤمنين ( 2 ) ولم يفتأ
الصحابة مصرين على مقته حتى أوردوه حياض المنية ، ولم تبرح أعماله مؤكدة لعقائد
الملأ الديني في همزه ولمزه حتى وقع من الأمر ما وقع .
ولا يسع قط لعارف عرفان وجه المكافأة بين نبي العظمة وبين عثمان ، فإنها إن
كانت من ناحية النسب ؟ فأنى هي ؟ هذا من شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ،
وذلك من شجرة ملعونة في القرآن .
وإن كانت من حيث الحسب ؟ ففرق بينهما فيه بعد المشرقين ولا حرج ، هذا
حسيب . وذلك مقشب الحسب ؟ وإن كانت من جهة الملكات الفاضلة والنفسيات
الكريمة فالمشاكلة منتفية وهما طرفا نقيض ، هذا ناصح الجيب ، واري الزند ( 3 ) لعلى
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 7 : 65 ، تهذيب التهذيب 4 : 16 ، اللئالي المصنوعة 1 : 81 ، 317 .
( 2 ) راجع ما أسلفناه في الجزء السابع 82 ط 2 .
( 3 ) رجل ناصح الجيب أي صادق أمين ، نقي القلب لا غش فيه . ويقال : واري الزند . في
المبالغة في الكرم والخصال المحمودة .