عرفناه في وجهه . وقد أدبه الله تعالى فلم يدع فيه من شائنة وهذبه حتى استعظم خلقه
الكريم بقوله تعالى : " إنك لعلى خلق عظيم " لا يستسيغ ذو لب مؤمن به وبفضله
أن يعزو إليه مثل هذا التخلع الشائن .
على أن الشريعة التي صدع بها جعلت الأفخاذ عورة وأمرت بسترها ، أخرج
أحمد إمام الحنابلة في مسنده 5 : 290 بالإسناد عن محمد بن جحش ختن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر على معمر بفناء المسجد محتبيا كاشفا عن طرف فخذه فقال له
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : خمر فخذك يا معمر ! فإن الفخذ عورة .
وفي لفظ بإسناد آخر من طريق ابن جحش قال : مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا معه على
معمر وفخذاه مكشوفان فقال : يا معمر ! غط فخذيك فإن الفخذ عورة .
وأخرجه البخاري بهذا الطريق وطريقي ابن عباس وجرهد في صحيحه باب
ما يذكر في الفخذ 1 : 138 ثم ذكر من طريقي أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسر عن فخذه
فقال : حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط وأخرجه من طريق ابن جحش
في تاريخه 1 " قسم " 1 : 12 : وأخرجه البيهقي في سننه 2 : 228 ، والحاكم في
المستدرك 4 : 180
قال ابن حجر في الإصابة 3 : 448 أخرجه أحمد والحاكم وصححه ، وأخرجه
ابن قانع من وجه آخر عن الأعرج عن معمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر به وهو كاشف عن
فخذه . الحديث .
وقال العسقلاني في فتح الباري 1 : 380 : رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير فقد
روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحا بتعديل ، وقد أخرج ابن قانع هذا الحديث
من طريقه أيضا . ووقع لي حديث محمد بن جحش مسلسلا بالمحمدين من ابتدائه إلى
انتهائه وقد أمليته في الأربعين المتباينة .
وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 2 : 52 عن أحمد والطبراني في الكبير
فقال : رجال أحمد ثقات .
2 - عن علي رضي الله عنه مرفوعا : لا تبرز فخذك - فخذيك - ولا تنظر إلى
فخذ حي ولا ميت أخرجه البيهقي في سننه 2 : 228 والحاكم في المستدرك 4 . 180
الغدير — صفحة 282
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٨٢