ابن تجيب فتنحت نائلة فقال : ويح أمك من عجيزة ما أنمك ، وبصر به غلام لعثمان
فقتله وقتل وتنادى القوم أبصر رجل من صاحبه ، وتنادوا في الدار : أدركوا
بيت المال لا تسبقوا إليه ، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلا غرارتان ( 1 )
فقالوا : النجاء فإن القوم إنما يحاولون الدنيا ، فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه ، وماج
الناس فيه ، فالتانئ يسترجع ويبكي ، والطارئ يفرح ، وندم القوم وكان الزبير قد
خرج من المدينة فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله ، فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان
وهو بحيث هو قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، رحم الله عثمان وانتصر له . وقيل : إن
القوم نادمون . فقال : دبروا دبروا ، وحيل بينهم وبين ما يشتهون . الآية . وأتى الخبر
طلحة فقال : رحم الله عثمان وانتصر له وللاسلام وقيل له : إن القوم نادمون . فقال :
تبا لهم وقرأ : فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون . وأتى علي فقيل : قتل
عثمان : فقال رحم الله عثمان وخلف علينا بخير . وقيل : ندم القوم . فقرأ : كمثل الشيطان
إذ قال للانسان اكفر . الآية . وطلب سعد فإذا هو في حائطه وقد قال : لا أشهد قتله .
فلما جاءه قتله قال : فررنا إلى المدينة فدنينا وقرأ : الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا
وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، اللهم أندمهم ثم خذهم .
9 - * ( وأخرج ص 131 بالإسناد الشعيبي ) *
قال المغيرة بن شعبة لعلي : إن هذا الرجل مقتول وإنه إن قتل وأنت بالمدينة
اتخذوا فيك فأخرج فكن بمكان كذا وكذا ، فإنك إن فعلت وكنت في غار باليمن
طلبك الناس . فأبى وحصر عثمان اثنتي وعشرين يوما ثم أحرقوا الباب وفي الدار أناس
كثير فيهم عبد الله بن الزبير ومروان فقالوا : إئذن لنا . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد
إلي عهدا فأنا صابر عليه ، وإن القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما
هو أعظم منه ، فأحرج على رجل يستقتل ويقاتل ، وخرج الناس كلهم ودعا بالمصحف
يقرأ فيه والحسن عنده فقال : إن أباك الآن لفي أمر عظيم ، فأقسمت عليك لما خرجت .
وأمر عثمان أبا كرب رجلا من همدان وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال
هامش
( 1 ) ذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 189 وحرفه وبدله بقوله : فأخذوا بيت المال وكان فيه
شئ كثير جدا .