يأخذ لي منك بحقي ، وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم فلما
علم غضب ، وقال : سبقتموني به ؟ فقال له عمار بن ياسر : إنه أوصى أن لا تصلي عليه .
فقال ابن الزبير ( 1 ) :
لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي
وفي لفظ ابن كثير في تاريخه 7 : 163 : جاءه عثمان في مرضه عائدا فقال له :
ما تشتكي ؟ قال ذنوبي . قال فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي . قال : لا آمر لك بطبيب ؟
قال : الطبيب أمرضني . قال : ألا آمر لك بعطائك ؟ - وكان قد تركه سنتين - فقال :
لا حاجة لي . فقال : يكون لبناتك من بعدك ، فقال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ إني أمرت
بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قرأ
الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا .
وقال البلاذري : كان الزبير وصي ابن مسعود في ماله وولده ، وهو كلم عثمان في
عطائه بعد وفاته حتى أخرجه لولده ، وأوصى ابن مسعود أن يصلي عليه عمار بن ياسر ،
وقوم يزعمون أن عمارا كان وصيه ووصية الزبير أثبت .
وأخرج البلاذري من طريق أبي موسى القروي بإسناده : إنه دخل عثمان على
ابن مسعود في مرضه فاستغفر كل واحد منهما لصاحبه ، فلما انصرف عثمان قال بعض
من حضر : إن دمه لحلال . فقال ابن مسعود : ما يسرني أنني سددت إليه سهما يخطئه
وأن لي مثل أحد ذهبا .
وقال الحاكم وأبو عمرو ابن كثير : أوصى ابن مسعود إلى الزبير بن العوام فيقال :
إنه هو الذي صلى عليه ودفنه بالبقيع ليلا بإيصائه بذلك إليه ولم يعلم عثمان بدفنه ،
ثم عاتب عثمان الزبير على ذلك ، وقيل : بل صلى عليه عثمان ، وقيل : عمار ( 2 ) .
وفي رواية توجد في شرح ابن أبي الحديد 1 : 236 : لما حضره الموت قال :
من يتقبل مني وصية أوصيه بها على ما فيها ؟ فسكت القوم وعرفوا الذي يريد فأعادها
فقال عمار : أنا أقبلها ، فقال ابن مسعود : أن لا يصلي علي عثمان . قال : ذلك لك ، فيقال :
هامش
( 1 ) كذا والصحيح كما في شرح ابن أبي الحديد 1 : 236 : فتمثل الزبير .
( 2 ) المستدرك 3 : 313 ، الاستيعاب 1 : 373 ، تاريخ ابن كثير 7 : 163 .