يتبع الجزء الثامن
- 41 -
الخليفة يخرج ابن مسعود من المسجد عنفا
أخرج البلاذري في الأنساب 5 : 36 قال : حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن
أبي مخنف وعوانة في إسنادهما : إن عبد الله بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى
الوليد بن عقبة قال : من غير غير الله ما به . ومن بدل أسخط الله عليه ، وما أرى صاحبكم
إلا وقد غير وبدل ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولى الوليد ؟ وكان يتكلم بكلام
لا يدعه وهو :
إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور
محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ( 1 )
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إن يعيبك ويطعن عليك ، فكتب إليه عثمان
يأمره بإشخاصه فاجتمع الناس فقالوا : أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شئ تكرهه ،
فقال : إن له علي حق الطاعة ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن . وفي لفظ
أبي عمر : إنها ستكون أمور وفتن لا أحب أن أكون أول من فتحها . فرد الناس وخرج
إليه ( 2 ) .
قال البلاذري : وشيعه أهل الكوفة فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن فقالوا له :
جزيت خيرا فلقد علمت جاهلنا ، وثبت عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، فنعم
أخو الاسلام أنت ونعم الخليل ، ثم ودعوه وانصرفوا ، وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان
يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال : ألا إنه قد قدمت عليكم دويبة سوء
من يمشي على طعامه يقئ ويسلح ، فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكني صاحب رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان . ونادت عائشة : أي عثمان ! أتقول هذا لصاحب
هامش
( 1 ) هذه جملة من كلمة ابن مسعود وقد أخرجها برمتها أبو نعيم في حلية الأولياء 1 : 138 وهي
كلمة قيمة فيها فوائد جمة .
( 2 ) الاستيعاب 1 : 373 .