ابن أبي طالب ، وتحاملوا في القول على عثمان ، فروى بعضهم قال : دخلت مسجد رسول
الله فرأيت رجلا جاثيا على ركبتيه يتلهف تلهف من كأن الدنيا كانت له فسلبها وهو
يقول : واعجبا لقريش ودفعهم هذا الأمر على أهل بيت نبيهم ، وفيهم أول المؤمنين ،
وابن عم رسول الله ، أعلم الناس وأفقههم في دين الله ، وأعظمهم عناءا في الاسلام ، وأبصرهم
بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم ، والله لقد زووها عن الهادي المهتدي الظاهر النقي ،
وما أرادوا إصلاحا للأمة ، ولا صوابا في المذهب ، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة ،
فبعدا وسحقا للقوم الظالمين .
فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك الله ومن هذا الرجل ؟ فقال : أنا المقداد بن
عمرو وهذا الرجل علي بن أبي طالب ، قال فقلت : ألا تقوم بهذا الأمر بهذا فأعينك عليه ؟
فقال : يا ابن أخي ! إن هذا الأمر لا يجزي فيه الرجل ولا الرجلان ، ثم خرجت فلقيت
أبا ذر فذكرت له ذلك ، فقال : صدق أخي المقداد ، ثم أتيت عبد الله بن مسعود فذكرت
ذلك له ، فقال لقد أخبرنا فلم نأل .
وذكر ابن عبد ربه في العقد 2 : 260 في حديث بيعة عثمان : فقال عمار بن ياسر
( لعبد الرحمن ) : إن أردت أن لا يختلف المسلمون ؟ فبايع عليا ، فقال المقداد بن الأسود :
صدق عمار إن بايعت عليا قلنا : سمعنا وأطعنا . قال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف
قريش ؟ فبايع عثمان ، إن بايعت عثمان سمعنا وأطعنا . فشتم عمار ابن أبي سرح وقال :
متى كنت تنصح المسلمين ؟ فتكلم بنو هاشم وبنو أمية فقال عمار : أيها الناس إن الله أكرمنا
بنبينا وأعزنا بدينه ، فأنى تصرفون هذا الأمر عن بيت نبيكم ؟ فقال له رجل من
بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا بن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ؟ فقال سعد
بن أبي وقاص : أفزع قبل أن يفتتن الناس ، فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا .
ودعا عليا فقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخليفتين
من بعده ، قال : أعمل بمبلغ علمي وطاقتي ، ثم دعا عثمان فقال : عليك عهد الله وميثاقه
لتعملن بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخليفتين من بعده . فقال : نعم . فبايعه فقال علي
حبوته محاباة ليس ذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ، أما والله ما وليت عثمان إلا ليرد
الأمر إليك ، والله كل يوم هو في شأن . فقال عبد الرحمن : يا علي لا تجعل على نفسك
الغدير — صفحة 115
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١١٥