الربذة . فقال : سبحان الله ما كان من هذا شئ قط ، وإني لأعرف فضله ، وقديم إسلامه
وما كنا نعد في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أكل شوكة منه .
ومن طريق كميل بن زياد قال : كنت بالمدينة حين أمر عثمان أبا ذر باللحاق بالشام
وكنت بها في العام المقبل حين سيره إلى الربذة .
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : تكلم أبو ذر بشئ كرهه ( 1 )
عثمان فكذبه ( 2 ) فقال : ما ظننت إن أحدا يكذبني بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ما
أقلت الغبراء وما أطبقت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، ثم سيره إلى الربذة
فكان أبو ذر يقول : ما ترك الحق لي صديقا . فلما سار إلى الربذة قال : ردني عثمان
بعد الهجرة أعرابيا .
قال : وشيع علي أبا ذر فأراد مروان منعه منه فضرب علي بسوطه بين أذني
راحلته ، وجرى بين علي وعثمان في ذلك كلام حتى قال عثمان : ما أنت بأفضل عندي
منه . وتغالظا فأنكر الناس قول عثمان ودخلوا بينهما حتى اصطلحا .
وقد روي أيضا : إنه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال : رحمه الله . فقال
عمار بن ياسر : نعم . فرحمه الله من كل أنفسنا . فقال عثمان : يا عاض أير أبيه أتراني
ندمت على تسييره ؟ " يأتي تمام الحديث في ذكر مواقف عمار " .
ومن طريق ابن حراش الكعبي قال : وجدت أبا ذر بالربذة في مظلة شعر فقال :
ما زالا بي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يترك الحق لي صديقا .
ومن طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : قلت لأبي ذر : ما أنزلك
الربذة ؟ قال : أنصح لعثمان ومعاوية .
ومن طريق بشر بن حوشب الفزاري عن أبيه قال : كان أهلي بالشربة ( 3 ) فجلبت
غنما لي إلى المدينة فمررت بالربذة وإذا بها شيخ أبيض الرأس واللحية قلت . من هذا ؟
قالوا : أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وإذا هو في حفش ( 4 ) ومعه قطعة من غنم فقلت :
هامش
( 1 ) في رواية الواقدي والمسعودي كما يأتي : أنه قال : لسمعت رسول الله يقول : إذا بلغ
بنو أبي العاص ثلاثين رجلا الحديث .
( 2 ) في لفظ الواقدي : قال عثمان : ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله ؟ .
( 3 ) الشربة بفتح أوله وثانيه وتشديد الموحدة : موضع بين السليلة والربذة في طريق مكة .
( 4 ) الحفش بكسر المهملة : البيت الصغير ، أو هو من الشعر .