للتوسيع له ولعياله مما قدر له في العطاء ، فأدى عليه السلام ما هو حق الأخوة والتربية ، ولا سيما
في مثل عقيل من الأشراف والأعاظم الذي يجب فيهم التهذيب أكثر من غيرهم فأدى
إليه الحديدة المحماة فتأوه فقال عليه السلام : تجزع من هذه وتعرضني لنار جهنم ؟ . ( 1 ) وفي رواية ابن الأثير في أسد الغابة 3 : 423 من طريق سعد : إن عقيل بن
أبي طالب لزمه دين فقدم على علي بن أبي طالب الكوفة فأنزله وأمر ابنه الحسن فكساه
فلما أمسى دعا بعشائه فإذا خبز وملح وبقل فقال عقيل : ما هو إلا ما أرى . قال : لا . قال : فتقضي ديني ؟ قال وكم دينك ؟ قال : أربعون ألفا . قال : ما هي عندي ولكن اصبر
حتى يخرج عطائي فإنه أربعة آلاف فأدفعه إليك . فقال له عقيل : بيوت المال بيدك
وأنت تسوفني بعطائك ؟ . فقال : أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين وقد ائتمنوني
عليها ؟ . إقرأ ، فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى .
34 حظوة سعيد من عطية الخليفة
أعطى سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية مائة ألف درهم قال أبو مخنف
والواقدي : أنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مائة ألف درهم فكلمه علي
والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف في ذلك فقال : إن له قرابة ورحما . قالوا : أفما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذو رحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع
قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي ، قالوا : فهديهما والله أحب إلينا من هديك . فقال :
لا حول ولا قوة إلا بالله ( 2 ) قال الأميني : كان العاص أبو سعيد من جيران رسول الله صلى الله عليه وآله الذين كانوا يؤذونه ،
وقتله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يوم بدر مشركا ( 3 ) . وأما خلفه ( بالسكون ) سعيد فهو ذلك الشاب المترف كما في رواية ابن سعد ( 4 )
هامش
( 1 ) الصواعق لابن حجر ص 79 .
( 2 ) أنساب البلاذري 5 : 28 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 1 : 185 ط مصر ، أسد الغابة 2 : 310 .
( 4 ) الطبقات 5 : 21 ط ليدن . وننقل عنه كلما يأتي في سعيد بن العاص ، وذكره ابن
عساكر في تاريخه 6 : 135 .