قال السيد زيني دحلان في أسنى المطالب ص 18 : هذه الرواية صحيحة وقد
وجدنا لها شاهدا برواية صحيحة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا
يستغفرون لآبائهم حتى نزلت هذه الآية فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم
ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله تعالى : وما كان استغفار إبراهيم . الآية
يعني استغفر له ما دام حيا فلما مات أمسك عن الاستغفار له قال : وهذا شاهد صحيح
فحيث كانت هذه الرواية أصح كان العمل بها أرجح ، فالأرجح إنها نزلت في استغفار أناس
لآبائهم المشركين لا في أبي طالب . ا ه
( ومنها ) : ما أخرجه - في سبب نزول آية الاستغفار - مسلم في صحيحه ، وأحمد
في مسنده ، وأبو داود في سننه ، والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استأذنت
ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها
تذكرة الآخرة ( 1 ) .
وأخرج الطبري والحاكم وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن مسعود وبريدة ، والطبراني
وابن مردويه والطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس : إنه صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة
تبوك اعتمر فجاء قبر أمه فاستأذن ربه أن يستغفر لها ، ودعا الله تعالى أن يأذن له في شفاعتها
يوم القيامة فأبى أن يأذن فنزلت الآية ( 2 ) .
وأخرج الطبري في تفسيره 11 : 31 عن عطية لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقف
على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها حتى نزلت : ما كان
للنبي إلى قوله : تبرأ منه .
وروى الزمخشري في الكشاف 2 : 49 حديث نزول الآية في أبي طالب ثم ذكر
هذا الحديث في سبب نزولها وأردفها بقوله : وهذا أصح لأن موت أبي طالب كان
قبل الهجرة وهذا آخر ما نزل بالمدينة .
وقال القسطلاني في إرشاد الساري 7 : 270 : قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قبر أمه
هامش
( 1 ) إرشاد الساري في شرح البخاري 7 : 151 .
( 2 ) تفسير الطبري 11 : 31 ، إرشاد الساري 7 : 270 ، الدر المنثور 3 : 283 .