تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين . التوبة . 24 . ثم ما هو المبرر لتخصيص الرجل بتلك المنحة الجزيلة من حقوق المسلمين وأعطياتهم ؟ بعد تأمينه على أخذ الصدقات المشترط فيه الثقة والأمانة واللعين لا يكون ثقة ولا أمينا . ثم نسائل الحكم والخليفة على تقريره لما ارتكبه من حمل صدقات قضاعة إلى دار الخلافة وقد ثبت في السند كما مر ص 245 إنها تقسط على فقراء المحل وعليها أتت الأقوال قال أبو عبيد في الأمول ص 596 : والعلماء اليوم مجمعون على هذه الآثار كلها : أن أهل كل بلد من البلدان ، أو ماء من المياه أحق بصدقتهم ما دام فيهم من ذوي الحاجة واحد فما فوق ذلك وإن أتى ذلك على جميع صدقتها حتى يرجع الساعي ولا شئ معه منها ، بذلك جاءت الأحاديث مفسرة . ثم ذكر أحاديثا فقال ص 597 : قال أبو عبيد : فكل هذه الأحاديث تثبت إن كل قوم أولى بصدقتهم حتى يستغنوا عنها ، ونرى استحقاقهم ذلك دون غيرهم إنما جاءت به السنة لحرمة الجوار وقرب دراهم من دار الأغنياء . ا ه‍ . ألم يكن في قضاعة ذو حاجة فيعطى ؟ أو لم يكن في المدينة الطيبة من فقراء المسلمين أحد فيقسم ذلك المال الطائل بينهم بالسوية ؟ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها . الآية . فتخصيصها للحكم لماذا ؟ . وهلم معي إلى المسكين صاحب المال تؤخذ منه الصدقات شاء أو أبى وهو يعلم مصب تلكم الأموال ومدرها من أيدي أولئك الجبابرة أو الجباة الجباه السود ( نظراء الحكم ومروان والوليد وسعيد ) وما يرتكبونه من فجور ومجون ، وبعد لم ينقطع من أذنه صدى ما ارتكبه خالد بن وليد سيف . . مع مالك بن نويرة وحليلته وذويه وما يملكه ، وكان يسمع من وحي الكتاب قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها وتزكيهم ( سورة التوبة 140 ) فهل يرى المسكين أن هذا الأخذ يطهره ويزكيه ؟ لا حكم إلا لله .
الغدير — صفحة 255 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)