وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها
أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي
القوم الفاسقين . التوبة . 24 .
ثم ما هو المبرر لتخصيص الرجل بتلك المنحة الجزيلة من حقوق المسلمين
وأعطياتهم ؟ بعد تأمينه على أخذ الصدقات المشترط فيه الثقة والأمانة واللعين لا يكون
ثقة ولا أمينا .
ثم نسائل الحكم والخليفة على تقريره لما ارتكبه من حمل صدقات قضاعة
إلى دار الخلافة وقد ثبت في السند كما مر ص 245 إنها تقسط على فقراء المحل
وعليها أتت الأقوال قال أبو عبيد في الأمول ص 596 : والعلماء اليوم مجمعون على هذه
الآثار كلها : أن أهل كل بلد من البلدان ، أو ماء من المياه أحق بصدقتهم ما دام فيهم
من ذوي الحاجة واحد فما فوق ذلك وإن أتى ذلك على جميع صدقتها حتى يرجع الساعي
ولا شئ معه منها ، بذلك جاءت الأحاديث مفسرة . ثم ذكر أحاديثا فقال ص 597 :
قال أبو عبيد : فكل هذه الأحاديث تثبت إن كل قوم أولى بصدقتهم حتى يستغنوا عنها ،
ونرى استحقاقهم ذلك دون غيرهم إنما جاءت به السنة لحرمة الجوار وقرب دراهم
من دار الأغنياء . ا ه .
ألم يكن في قضاعة ذو حاجة فيعطى ؟ أو لم يكن في المدينة الطيبة من فقراء
المسلمين أحد فيقسم ذلك المال الطائل بينهم بالسوية ؟ إنما الصدقات للفقراء
والمساكين والعاملين عليها . الآية . فتخصيصها للحكم لماذا ؟ .
وهلم معي إلى المسكين صاحب المال تؤخذ منه الصدقات شاء أو أبى وهو يعلم
مصب تلكم الأموال ومدرها من أيدي أولئك الجبابرة أو الجباة الجباه السود ( نظراء
الحكم ومروان والوليد وسعيد ) وما يرتكبونه من فجور ومجون ، وبعد لم ينقطع من
أذنه صدى ما ارتكبه خالد بن وليد سيف . . مع مالك بن نويرة وحليلته وذويه
وما يملكه ، وكان يسمع من وحي الكتاب قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
بها وتزكيهم ( سورة التوبة 140 ) فهل يرى المسكين أن هذا الأخذ يطهره ويزكيه ؟
لا حكم إلا لله .
الغدير — صفحة 255
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٥٥